فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 394

وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ قدم القتل على الموت لقرب قوله: وما قتلوا. وقرئ متّم بكسر الميم من مات يمات، كخاف يخاف، وبضمها من مات يموت ووزن الأول فعل، والثاني فعل.

واللام في قوله: بِالْمَغْفِرَةِ جواب القسم المحذوف قبل لام التوطئة أي واللّه لئن قتلتم ومغفرة نكرة وصلت بقوله: من اللّه، وخير خبر، والمعنى خير لكم مما تجمعون من حطام الدنيا. والخطاب للمؤمنين.

وَلَئِنْ مُتُّمْ قدم الموت لمقاربة قوله: أو متم، والخطاب عام للمؤمن والكافر.

واللام في لَإِلَى اللَّهِ جواب القسم المحذوف، وإلى اللّه متعلق بقوله:

تُحْشَرُونَ ولا تدخل نون التوكيد فيه للفصل بينه وبين اللام ولو لم يفصل لكان الكلام لتحشرن إلى اللّه وقيل هو خطاب للمؤمنين كالخطاب السابق ولذلك قدره الزمخشري لآلي الرحيم الواسع الرحمة المثيب العظيم الثواب تحشرون، قال:

ولوقوع اسم اللّه هذا الموقع مع تقديمه وإدخال اللام على الحرف المتصل به شأن ليس بالخفي. «انتهى» . يشير بذلك إلى مذهبه من أن التقديم يؤذن بالاختصاص فكان المعنى عنده فإلى اللّه لا غيره تحشرون وهو عندنا لا يدل بالوضع على ذلك وإنما يدل التقديم على الاعتناء بالشيء والاهتمام بذكره كما قال سيبويه:

وزاده حسنا هنا أن تأخير الفعل هنا فاصلة فلو تأخر المجرور لفات هذا الغرض.

فَبِما رَحْمَةٍ ما زائدة والمجرور متعلق بلنت. قال الرازي: قال المحققون: دخول اللفظ المهمل الوضع في كلام أحكم الحاكمين غير جائز وهنا يجوز أن تكون ما استفهامية للتعجب تقديره فبأي رحمة من اللّه لنت لهم، وذلك بأن جنايتهم لما كانت عظيمة، ثم إنه ما أظهر البتة تغليظا في القول ولا خشونة في الكلام علموا أنّ هذا لا يتأتى إلا بتأييد رباني قبل ذلك. انتهى كلامه. وما قاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت