تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 61
أَبى امتنع وأنف من السجود.
وَاسْتَكْبَرَ تعاظم في نفسه واحتقر من أمر بالسجود له والاستكبار من أفعال القلوب وقدم الآباء عليه وإن كان أول لأن الآباء هو الظاهر وهو ناشىء عن الاستكبار ولما كان الاستناد إلا على أن إبليس ترك السجود ذكر سبب امتناعه من السجود فكأنه قيل: وما له لم لم يسجد؟ فقيل: أبى. ومفعوله محذوف أي أبى السجود وأبى فعل واجب. ومعناه النفي، وأبى كذا، أبلغ من لم يفعل كذا، لأن النفي بلم قد يكون لعجز أو غيره وأبى يدل على الامتناع والانفة وإن كان متمكنا من فعل الشيء.
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ أي كان في علم اللّه ممن سيكفر أو وصار من الكافرين ولا تدل صلة أل على أنه سبقه كفار في الأرض. ولما شرف تعالى آدم برتبة العلم وإسجاد الملائكة امتنّ عليه بإسكان الجنة التي هي دار النعيم وأسكن من السكون.
وَقُلْنا معطوف على وإذ قلنا لا على ما بعد إذ. وفائدة النداء تنبيه المأمور لما يلقى إليه من الأمر واسكن وما بعده مشتمل على إباحة وهو الأمر بالسكنى والاذن في الأكل وتكليف وهو النهي الوارد ويدل وزوجك على وجودها زوجة له. قيل:
الأمر بالسكنى واللغة الفصيحة زوج وقالوا: زوجة وزوجك معطوف على الضمير المتصل المستكن في أسكن المؤكد بانت ودعوى أنه من عطف الجمل والتقدير وليسكن زوجك ليست بصحيحة.
والجنة: دار الثواب. وقيل: كانت في الأرض.
وَكُلا مِنْها رَغَدًا أي واسعا كثيرا لا عناء فيه وتميم تسكن غين رغدا وقرىء به.
وحَيْثُ ظرف مكان أذن لهما في الأكل في أي ناحية منها أرادا.
وقول ابن عطية: ان النون حذفت من كلا للأمر لا يجوز إلا على مذهب الكوفيين، إذ يعتقدون أنه مجزوم بلام الأمر إذ أصله عندهم لتأكلا.
وَلا تَقْرَبا مبالغة في النهي عن الأكل لأن النهي عن قربان الشيء أكد من النهي عن الشيء وان كان المعنى لا تقربا.