تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 432
ويعني بالابهام أنهما لا يعودان على مفسر متقدم بل يكون مفسرهما هو المنصوب بعدهما وهذا الذي لم يبعده الزمخشري هو بعيد أو ممنوع البتة لأن كان ليست من الأفعال التي يكون فاعلها مضمرا يفسره ما بعده بل هذا مختص من الأفعال بنعم وبئس. وما حمل عليهما وفي باب التنازع على ما قرر في النحو. ومعنى فوق أكثر من اثنتين بالغات ما بلغن من العدد فليس لهن إلا الثلثان ومن زعم أن معنى قوله: نساء فوق اثنتين اثنتين فما فوقهما وإن قوة الكلام تقتضي ذلك كابن عطية أو انّ فوق زائدة مستدلا بأن فوق قد زيدت في قوله: فاضربوا فوق الأعناق، فلا يحتاج في رد ما زعم إلى حجة لوضوح فساده وذكروا أن سهم البنتين في الميراث الثلثان كالبنات قالوا: ولم يخالف في ذلك إلا ابن عباس فإنه يرى لهما النصف إذا انفردا كحالهما إذا اجتمعا مع الذكر وورد في الحديث في قصة أوس بن ثابت، انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أعطى البنتين الثلثين.
وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ أي وكانت الوارثة واحدة. قرئ بضم التاء على أنّ كان تامة وبنصبها على الخبر. وقرئ النصف بضم النون وكسرها.
وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ لما ذكر الفروع ومقدار ما يرثون أخذ في ذكر الأصول ومقدار ما يرثون فذكر أن الميت يرث منه أبواه كل واحد السدس إن كان للميت ولد أبواه هما أبوه وأمه. وغلب لفظ الأب في التثنية كما قيل: القمران، فغلب القمر لتذكيره على الشمس وهي تثنية لا تنقاس. وشمل قوله: وله ولد الذكر والأنثى والواحد والجماعة وظاهر الآية ان فرض الأب السدس إذا كان للميت ولد أيّ ولد كان وباقي المال للولد ذكرا كان أو أنثى والحكم عند الجمهور أنه لو كان الولد ابنه أخذ السدس فرضا والباقي تعصيبا وتعلقت الروافض بظاهر لفظ ولد فقالوا السدس لكل واحد من أبويه والباقي للبنت أو الابن إذ الولد يقع على الذكر والأنثى. والضمير في لأبويه عائد على ما عاد عليه الضمير في ترك وهو ضمير الميت الدال عليه معنى الكلام وسياقه ولكل واحد منهما بدل من أبويه، ويفيد معنى التفصيل وتبيين أن السدس لكل واحد منهما إذ لو لا هذا البدل لكان الظاهر اشتراكهما في السدس وهو أبلغ وآكد من قولك:
لكل واحد من أبويه السدس إذ تكرر ذكرهما مرتين مرة بالإظهار ومرة بالضمير العائد عليهما. وقال الزمخشري: والسدس مبتدأ وخبره لأبويه والبدل متوسط