فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 897

الجائية بعد هذا وهو قوله: أَيشركون، الآية، وصدر الآية في قوله: هو الذي خلقكم، إذ ضمير الخطاب يشمل المشركين وغيرهم ومنصب آدم عليه السّلام منزه عن أن يجعل للّه شريكا إذ هو نبي مرسل مكلم. وقرئ: شركا بالإفراد وشركاء بالجمع.

أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئًا أي أَيشركون الأصنام وهي لا تقدر على خلق شىء كما يخلق اللّه تعالى.

وَهُمْ يُخْلَقُونَ أي يخلقهم اللّه تعالى ويوجدهم كما أوجدكم ويحتمل أن يكون وهم عائدا على ما عاد عليه ضمير الفاعل في أَيشركون أي وهؤلاء المشركون يخلقون أي كما يجب أن يعتبروا لكونهم مخلوقين فيجعلوا إلههم خالقهم لا من لا يخلق شيئا.

وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى الظاهر أن الخطاب للكفار انتقل من الغيبة إلى الخطاب على سبيل الإلتفات والتوبيخ على عبادة غير اللّه تعالى. ويدل على أن الخطاب للكفار قوله: بعد أن الذين تدعون من دون اللّه عباد أمثالكم. وضمير المفعول عائد على ما عادت عليه الضمائر قيل: وهي الأصنام، والمعنى وإن تدعوا هذه الأصنام إلى ما هو هدى ورشاد، أو إلى أن يهدوكم كما تطلبون من اللّه الهدى والخير.

لا يَتَّبِعُوكُمْ على مرادكم ولا يجيبونكم، أي ليست فيهم هذه القابلية لأنها جماد لا تعقل. وعادل همزة الاستفهام في قوله: أدعوتموهم، بقوله: أم، والجملة الإسمية بعدها من المبتدأ والخبر لأنها في معنى الفعل إذ التقدير أم صمتم وحسن المجيء بالجملة الإسمية كونها فاصلة كالفواصل قبلها. قال ابن عطية:

وفي قوله: أدعوتموهم أم أنتم صادقون، عطف الإسم على الفعل إذ التقدير أم صمتم. ومثل هذا قول الشاعر:

سواء عليك النفر أم بت ليلة ... بأهل القباب من نمير بن عامر

انتهى. ليس هذا من عطف الإسم على الفعل إنما هو من عطف الجملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت