تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 896
الجنس أميل وآنس به. وإذا كان منها على حقيقته فالسكون والمحبة أبلغ كما يسكن الإنسان إلى ولده ويحبه محبة نفسه أو أثر لكونه بعضا منه. وأنث في قوله: منها ذهابا، إلى لفظ النفس، ثم ذكر في قوله: ليسكن، حملا على معنى النفس ليبين أن المراد بها الذر آدم أو غيره، وكان الذكر هو الذي يسكن إلى الأنثى ويتغشاها فكان التذكير أحسن طباقا للمعنى.
فَلَمَّا تَغَشَّاها التغشي والغشيان كناية عن الجماع. ومعنى الخفة أنها لم تلق به من الكرب ما يعرض لبعض الحبالى، وحملا مصدر أو أن يكون ما في البطن. والحمل بفتح الحاء ما كان في بطن أو على رأس شجرة، وبالكسر ما كان على ظهر أو على رأس غير شجرة.
فَمَرَّتْ بِهِ قال الحسن: استمرت به أو فمضت به إلى وقت ميلاده من غير إخراج ولا إزلاق.
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ أي دخلت في الثقل، كما تقول: أصبح وأمسى. أو صارت ذا ثقل كما تقول: أثمر الرجل وألبن إذا صار ذا ثمر ولبن.
دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما أي مالك أمرهما. ومتعلق الدعاء محذوف يدل عليه جملة جواب القسم أي دعوا اللّه ورغبا إليه في أن يؤتيهما صاحلا ثم أقسما على أنهما يكونان من الشاكرين أن آتاهما صاحلأ. وقال الزمخشري: في الكلام محذوف تقديره جعل أولادهما شركاء فيما آتاهما بدليل: فتعالى اللّه عما يشركون، فجمع لأن آدم وحواء معصومان عن الشرك فتعين أن المراد أولادهما. وقرأ السلمى عما تشركون بالتاء خطاب للكفار وكذلك الياء. وتمت قصة آدم وحواء عند قوله: فيما آتاهما، ثم استأنف تنزيه اللّه تعالى وتقدسيه عما وقع من الكفار من الإشراك باللّه، ويدل عليه انتقال الكلام من قصة آدم وحواء إلى حال الكفار الآيات