تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 348
وإن كان من غير جنس جواب القسم فكيف يدل عليه جواب القسم وهو من غير جنسه وهو لا يحذف إلا إذا كان من جنس جواب القسم ألا ترى انك لو قلت:
واللّه ان ضربني زيد لأضربنه، كيف تقدره إن ضربني زيد أضربه. ولا يجوز أن يكون التقدير واللّه لئن ضربني زيد أشكه لأضربنه لأن لأضربنه لا يدل على لشكه فهذا ما يرد على قول من خرج ما على انها شرطية (قال) الزمخشري: ولتؤمنن ساد مسد جواب القسم والشرط جميعا. «انتهى» . هذا قول ظاهره مخالف القول من جعل ما شرطية لأنهم نصوا على أن جواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه إلا أن عنى أنه من حيث تفسير المعنى لا من حيث تفسير الإعراب يسد مسدهما فيمكن أن يقال وأما من حيث تفسير الإعراب فلا يصح لأن كلا منهما أعني الشرط والقسم يطلب جوابا على حدة ولا يمكن أن يكون هذا محمولا عليهما لأن الشرط يقتضيه على جهة العمل فيه فيكون في موضع جزم والقسم يطلبه على جهة التعلق المعنوي به بغير عمل فيه فلا موضع له من الإعراب ومحال أن يكون الشيء الواحد له موضع من الإعراب ولا موضع له من الإعراب وقرئ لما بكسر اللام ووجهه ان اللام للتعليل وما موصولة بمعنى الذي والعائد عليها محذوف من صلتها أي آتينا كموه وعطف على الصلة ثم جاءكم والعائد فيه محذوف تقديره ثم جاءكم به أي بنظيره. وأجاز الزمخشري أن تكون ما مصدرية (قال) : ومعناه لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب والحكمة، ثم بمجيء رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به على أن ما مصدرية والفعلان معها أعني آتيناكم وجاءكم في معنى المصدرين.
«انتهى» . ويكون تعليلا لأخذ الميثاق. وفي البحر (قال) الزمخشري: ما في قراءة حمزة لما آتيناكم مصدرية ومعناه لأجل إيتاني إياكم بعض الكتاب والحكمة ثم لمجيء رسول اللّه مصدق لما معكم لتؤمنن به على أن ما مصدرية والفعلان معها أعني آتيناكم وجاءكم في معنى المصدرين واللام داخلة للتعليل على معنى أخذ اللّه ميثاقهم ليؤمنن بالرسول ولينصرنه لأجل أن آتيتكم الحكمة وأن الرسول الذي أمرتكم بالإيمان به ونصرته موافق لكم غير مخالف. انتهى هذا التعليل. والتقدير الذي قدره ظاهره أنه تعليل للفعل المقسم عليه فإن عني هذا الظاهر فهو مخالف لظاهر الآية لأن ظاهر الآية يقتضي أن يكون تعليلا لأخذ الميثاق لا لمتعلقه وهو الإيمان فاللام متعلقة بأخذ وعلى ظاهر تقدير الزمخشري تكون متعلقة بقوله:
لتؤمنن به، ويمتنع ذلك من حيث أن اللام المتلقى بها القسم لا يعمل ما بعدها فيما