تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 766
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ لما ذكر ما حرموا افتراء عليه ثم ذكر ما أباحه تعالى لهم من الحبوب والفواكه والحيوان، ذكر ما حرمه تعالى عليهم من أشياء نهاهم عنها وما أوجب عليهم من أشياء أمرهم بها. وتقدم شرح تعالوا عند قوله تعالى: تعالوا إلى كلمة. والخطاب في: قل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
وفي: تعالوا، قيل: للمشركين. وقيل: لمن بحضرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مؤمن وكتابي ومشرك. وسياق الآيات يدل على أنه للمشركين وإن كان حكم غيرهم.
في ذلك حكمهم أمره تعالى أن يدعو جميع الخلق إلى سماع ما حرم اللّه تعالى بشرع الإسلام المبعوث به إلى الأسود والأحمر. وأتل: أسرد. وأنص من التلاوة وهي اتباع بعض الحروف بعضا. وقال كعب الأحبار: هذه الآية هي مفتتح التوراة: بسم اللّه الرحمن الرحيم قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ... إلى آخر الآية. وقال ابن عباس: هذه الآيات هي المحكمات التي ذكرها اللّه تعالى في سورة آل عمران أجمعت عليها شرائع الخلق ولم تنسخ قط في ملة. وقد قيل:
انها العشر كلمات أنزلت على موسى عليه السّلام. وما: بمعنى الذي، وهي مفعولة بأتل، أي اقرأ الذي حرمه ربكم عليكم. وعليكم متعلق بحرم لا باتل.
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا الظاهر أنّ ان تفسيرية. ولا: ناهية، لأن أتل فعل بمعنى القول وما بعد أن جملة فاجتمع في أن شرطا التفسيرية وهي أن يتقدمها معنى القول، وأن يكون ما بعدها جملة. قال الزمخشري: فإن قلت: إذا جعلت ان مفسرة لفعل التلاوة وهو معلق بما حرم عليكم، وجب أن يكون بعدها منهيا عنه محرما كله كالشرك وما بعده مما دخل عليه حرف النهي فما تصنع