فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 767
بالأول؟ قلت: لما وردت هذه الأوامر مع النواهي، وتقدمهن جميعا فعل التحريم، واشتركن في الدخول تحت حكمه على أن التحريم راجع إلى أضدادها وهي الإساءة إلى الوالدين، وبخس الكيل والميزان وترك العدل في القول ونكث عهد اللّه. «انتهى» . وكون هذه الأشياء اشتركت في الدخول تحت حكم التحريم وكون التحريم راجعا إلى أضداد الأوامر بعيد جدا والغاز في المعاني ولا ضرورة تدعو إلى ذلك، وأما عطف هذه الأوامر فيحتمل وجهين: أنها معطوفة لا على المناهي قبلها فيلزم انسحاب التحريم عليها حيث كانت في حيز انّ التفسيرية بل هي معطوفة على قوله: اتل ما حرم أمرهم أولا بأمر مرتب عليه ذكر مناه ثم أمرهم ثانيا بأوامر، وهذا معنى وأفلح. والثاني أن تكون الأوامر معطوفة على المناهي داخلة تحت أن التفسيرية، ويصح ذلك على تقدير محذوف تكون أن مفسرة له وللمنطوق قبله الذي دل على حذفه. والتقدير وما أمركم به فحذف، وما أمركم به لدلالة ما حرم عليه، لأن معنى ما حرم ربكم عليكم ما نهاكم ربكم عنه، فالمعنى قل تعالوا أتل ما نهاكم ربكم عنه وما أمركم به وإذا كان التقدير هكذا أصح أن تكون أن تفسيرية لفعل النهي الدال عليه التحريم، وفعل الأمر المحذوف ألا ترى أنه يجوز أن تقول: أمرتك أن لا تكرم جاهلا، وأكرم عالما، إذ يجوز عطف الأمر على النهي والنهي على الأمر، كما قال امرؤ القيس:
وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل.
وهذا ألا نعلم فيه خلافا بخلاف الجمل المتباينة بالخبر والاستفهام والإنشاء فإن في جواز العطف فيها خلافا. قال الزمخشري: فإن قلت: وجب هلا قلت هي التي تنصب الفعل، وجعلت أن لا تشركوا بدلا مما حرم. قلت: وجب أن يكون لا تشركوا ولا تقربوا ولا تقتلوا ولا تتبعوا السبل نواهي الانعطاف الأوامر عليها. وهي قوله: وبالوالدين إحسانا، التقدير وأحسنوا بالوالدين إحسانا وأوفوا. وإذا قلتم: فاعدلوا وبعهد اللّه أوفوا. «انتهى» .
ولا يتعين أن تكون جميع الأوامر معطوفة على جميع ما دخل عليه لا لأنا بيّنا