تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 392
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ قرأها عمر على المنبر فقال: لما كان يوم أحد وهزمنا ففرت حتى صعدت الجبل فلقد رأيتني أنزو كأنني أروي والناس يقولون: قتل محمد، فقلت: لا أجد أحدا يقول قتل محمد إلا قتلته حتى اجتمعنا على الجبل، فنزلت هذه الآية كلها.
إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ أي طلب منهم الزلل ودعاهم إليه لأن ذلك هو مقتضى وسوسته وتخويفه هكذا قالوه ولا يلزم من طلب الشيء واستدعائه حصوله. فالأولى أن يكون استفعل هنا بمعنى [افعل فيكون المعنى] أزلهم الشيطان فيدل على حصول الزلل ويكون استزل وأزل بمعنى واحد كاستبان وأبان واستبلّ وأبلّ
وَقالُوا أي قال بعضهم لبعض.
لِإِخْوانِهِمْ أي لأجل إخوانهم.
إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ والاخوان هنا إخوان النسب أو إخوان التأليف.
وإذا ظرف مستقبل لا يمكن أن يعمل فيه قالوا لمضيّه. قال الزمخشري: فإن قلت: كيف قيل إذا ضربوا مع قالوا؟ قلت: هو حكاية الحال الماضية كقولك:
حين يضربون في الأرض، وقال ابن عطية: دخلت إذا وهي حرف استقبال من حيث الذين اسم فيه إبهام يعم من قال في الماضي ومن يقول في المستقبل ومن حيث هذه النازلة فتصور في مستقبل الزمان وهذان القولان ضعيفان والذي يظهر أن العامل في إذا مضاف محذوف يدل عليه المعنى تقديره لأجل فراق إخوانهم إذا ضربوا في الأرض لتجارة وغيرها فماتوا.
أَوْ كانُوا غُزًّى فقتلوا. ويدل على المحذوف قوله: لَوْ كانُوا عِنْدَنا أي لو كانوا مقيمين عندنا ولم يضربوا في الأرض ولم يغزوا جعلوا الضرب في الأرض سببا للموت والغزو سببا للقتل. وغزا جمع غاز غزاة وعفاة وقرئ غزا جمع على فعل شذوذا وأصله غزو، كما قالوا: عاف وعفّا، والقياس بتخفيف الزاي ووجّه على حذف أحد المضعفين تخفيفا. وقيل: حذفت التاء وأصله غزاة. وقال ابن عطية: هذا الحذف كثير في كلامهم وأورد من ذلك الابّو والبنوّ جمع أب وابن، كما قالوا: عم وعمومة ثم حذفوا التاء فقالوا: عموم. «انتهى» .
ملخصا وليس أبو وبنو مما حذفت منه التاء لأنهما مصدران لا جمعان وأبو وبنو جمعان على وزن فعول، كما قالوا: بهو ونهو وكان القياس الاعتلال فيقال: ابيّ وبنيّ