تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 564
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا الآية، ذكر سبحانه وتعالى أن من النصارى من قال أن المسيح هو اللّه، ومنهم من قال: هو ابن اللّه، ومنهم من قال: هو ثالث ثلاثة. وتقدم أنهم ثلاث طوائف ملكانية ويعقوبية ونسطورية، وكل منهم يكفر بعضهم بعضا ومن بعض اعتقادات النصارى استنبط من تستر بالإسلام ظاهرا.
وانتمي إلى الصوفية حلول اللّه تعالى في الصور الجميلة ومن ذهب في ملاحدتهم إلى القول بالاتحاد والوحدة كالحلاج والشوذي وابن أحلى وابن عربي المقيم بدمشق وابن الفارض، واتباع هؤلاء كابن سبعين وتلميذ التستري وابن مطرف المقيم بمرسية والصفار المقتول بغرناطة وابن لبّاج وابن الحسن المقيم كان بلوزقة وممن رأيناه يرمي بهذا المذهب الملعون العفيف التلمساني وله في ذلك أشعار كبيرة وابن عباس المالقي الأسود الأقطع المقيم كان بدمشق وعبد الواحد بن المؤخر المقيم كان بصعيد مصر والأيكي العجمي الذي كان تولى المشيخة بخانقاه سعيد السعداء بالقاهرة وأبو يعقوب بن مبشر تلميذ التستري المقيم كان بجارة زويلة بالقاهرة والشريف عبد العزيز المتوفي وتلميذه عبد الغفار القوصي، وإنما سردت أسماء هؤلاء نصحا لدين اللّه يعلم اللّه ذلك، وشفقة على ضعفاء المسلمين وليحذروا منهم أشد من الفلاسفة الذين يكذبون اللّه ورسوله ويقولون بقدم العالم وينكرون البعث وقد أولع جهلة من ينتمي للتصوف بتعظيم هؤلاء وادعائهم أنهم صفوة اللّه وأولياؤه والرد على النصارى والحلولية والقائلين بالوحدة هو من علم أصول الدين.
قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا الآية، هذا رد عليهم. والفاء في فَمَنْ