تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 565
يَمْلِكُ للعطف على جملة محذوفة تضمنت كذبهم في مقالتهم، التقدير قل: كذبوا أو قل ليس كما قالوا فمن يملك والمعنى من يمنع من قدرة اللّه وإرادته شيئا أي لا أحد يمنع مما أراد اللّه شيئا وهذا الاستفهام معناه النفي.
وإِنْ أَرادَ شرط جوابه محذوف تقديره فعل ذلك. وَمَنْ فِي الْأَرْضِ عام معطوف على ما قبله. وما قبله نص على المسيح وأمه وقد اندرجا في العموم فصارا مذكورين مرة في نص ومرة في العموم.
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما والمسيح وأمه. من جملة ما في الأرض فهما مقهوران للّه مملوكان له وهذه الجملة مؤكدة لقوله: إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ، ودلالة على أنه إذا أراد فعل لأن من له ذلك الملك يفعل في ملكه ما يشاء.
يَخْلُقُ ما يَشاءُ أي أن خلقه ليس مقصورا على نوع واحد بل ما تعلقت مشيئته بإيجاده أوجده واخترعه، فقد يوجد شيئا لا من ذكر ولا أنثى كآدم عليه السّلام وأوائل الأجناس المتولد بعضها من بعض، وقد يخلق من ذكر وأنثى، وقد يخلق من أنثى لا من ذكر معها كالمسيح ففي قوله: يَخْلُقُ ما يَشاءُ، إشارة إلى أن المسيح وأمه مخلوقان.
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كثيرا ما تذكر القدرة عقب الاختراع وذكر الأشياء الغريبة.
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى الآية، ظاهر اللفظ أن جميع اليهود والنصارى قالوا عن جميعهم ذلك وليس كذلك بل في الكلام لف وإيجاز، والمعنى وقالت كل فرقة من اليهود والنصارى عن نفسها خاصة: نحن أبناء اللّه وأحباؤه يدل على ذلك.
وقالت اليهود: ليست النصارى على شيء، وقالت النصارى: ليست اليهود على شيء. والبنوة هنا بنوة الحنان والرأفة، وأحباؤه جمع حبيب فعيل نحو بمعنى مفعول أي محبوبوه وأجرى مجرى فعيل من المضاعف الذي هو اسم الفاعل نحو لبيب والباء. وقال ابن عباس: هم طائفة من اليهود خوفهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عقاب اللّه فقالوا: أَتخوفنا باللّه ونحن أبناء اللّه وأحباؤه. بعد قل محذوف تقديره كذبتم في دعواكم.