فهرس الكتاب

الصفحة 1166 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 125

فيه المودة وتمحض فيه النصيحة واحتمل قوله: يا صاحبي السجن ان يكون من باب الاضافة إلى الظرف والمعنى يا صاحبي في السجن واحتمل أن يكون من باب إضافته إلى شبه المفعول كأنه قيل يا ساكني السجن كقوله تعالى: أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ ثم أورد الدليل على بطلان ملة قومهما بقوله: أأرباب فأبرز ذلك في صورة الاستفهام حتى لا تنفر طباعهما من المفاجأة بالدليل من غير استفهام وهكذا الوجه في محاجة الجاهل أن يؤخذ بدرجة يسيرة من الاحتجاج يقبلها فإذا قبلها لزمته عنها درجة أخرى فوقها ثم كذلك حتى يصل إلى الإذعان بالحق وقابل نفرق آبائهم بالوحدانية وجاء بصفة القهار تنبيها على أنه تعالى له هذا الوصف الذي معناه الغلبة والقدرة التامة وإعلاما بعرف أصنامهم عن هذا الوصف الذي لا ينبغي أن يعبد إلا المتصف به وهم عالمون بأن تلك الأصنام جماد والمعنى أعبادة أرباب متكاثرة في العدد خير أم عبادة واحد قهار وهو اللّه تعالى فمن ضرورة العاقل يرى خيرية عبادة اللّه تعالى ثم استطرد بعد هذا الاستفهام إلى الاخبار عن حقيقة ما تعبدون والخطاب بقوله:

ما تَعْبُدُونَ لهما ولقومهما من أهل مصر ومعنى:

إِلَّا أَسْماءً الا ألفاظا أحدثتموها.

أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فهي فارغة لا مسميات تحتها وتقدم تفسير مثل هذه الجملة في الاعراف.

إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أي ليس لكم ولا لأصناكم حكم ما الحكم في العبادة والدين إلا للّه ثم بين ما حكم به فقال:

أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ومعنى القيم الثابت الذي دلت عليه البراهين.

لا يَعْلَمُونَ لجهالاتهم وغلبة الكفر عليهم.

يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا الآية لما ألقى إليهما ما كان أهم وهو أمر الدين رجاء في إيمانهم ناداهما ثانيا لتجتمع أنفسهما لسماع الجواب فروي أنهما قالا: ما رأينا شيئا وإنما تحالمنا لنجربك فأخبرهما يوسف صلّى اللّه عليه وسلّم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت