فهرس الكتاب

الصفحة 876 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 853

عليهم إذ هم الاشراف، وبترك موسى وقومه بمصر يذهب ملكهم وشرفهم.

ويجوز أن يكون النصب على جواب الاستفهام، والمعنى أنى يكون الجمع بين تركك موسى وقومه للإفساد وبين تركهم إياك وعبادة آلهتك أي أن هذا مما لا يمكن وقوعه.

قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ وإنما لم يعاجل موسى وقومه بالقتال لأنه كان قد ملىء من موسى عليه السّلام رعبا، والمعنى أنه قال: سنعيد عليهم ما كنا فعلنا بهم قبل من قتل أبنائهم ليقل رهطه الذين يقع الإفساد بواسطتهم والفوقية هنا بالمنزلة والتمكن في الدنيا وقاهرون يقتضي تحقيرهم أي قاهرون لهم فهم أقل من أن نهتم بهم فنحن على ما كنا عليه من الغلبة أو أن غلبة موسى عليه السّلام لا أثر لها في ملكنا واستيلائنا ولئلا نتوهم العامة أنه المولود الذي تحدّث المنجمون والكهنة بذهاب ملكنا على يده فيثبطهم ذلك عن طاعتنا ويدعوهم إلى اتّباعه وأنه منتظر بعد.

قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا لما توعدهم فرعون جزعوا وتضجروا فسكّنهم موسى عليه السّلام وأمرهم بالاستعانة باللّه تعالى وبالصبر وسلاهم ووعدهم بالنصر وذكرهم ما وعد اللّه به بني إسرائيل من إهلاك القبط وتوريثهم أرضهم وديارهم.

إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ أي أرض مصر. وال فيه للعهد وهي الأرض التي كانوا فيها.

قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا أي بابتلائنا بذبح أبنائنا مخافة ما كان يتوقع فرعون من هلاك ملكه على يد المولود الذي يولد وأن مصدرية فخلّصة الفعل للاستقبال وكانت إذايتهم الأولى قبل مجيء موسى عليه السّلام وإذايتهم الثانية بعد مجيئه فلذلك جاءت ما مصدرية وجاء بعدها الفعل الماضي.

قالَ عَسى رَبُّكُمْ الآية هذا رجاء من نبي اللّه موسى ومثله من الأنبياء يقوي قلوب اتباعهم فيصبرون إلى وقوعه متعلق الرجاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت