فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 852

ولما خاف فرعون أن يكون إيمان السحرة حجة قومه ألقى في الحال نوعين من الشبهة أحدهما أن هذا تواطؤ منهم لا ان ما جاء به حق، والثاني أن ذلك طلب منهم للملك.

فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ تهديد ووعيد ومفعول تعلمون محذوف أي ما يحل بكم أيهم في متعلق تعلمون، ثم عيّن ما يفعله بهم فقال مقسما.

لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ لما ظهرت الحجة عاد إلى عادة ملوك السوء إذا غلبوا من تعذيب من ناوأهم وإن كان محقا ومعنى من خلاف أي يد يمنى ورجل يسرى وهذا التوعد الذي توعده فرعون السحرة ليس في القرآن نص أنه أنفذه وأوقعه.

قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ هذا تسليم واتكال على اللّه تعالى وثقة بما عنده والمعنى إنا نرجع إلى ثواب ربنا يوم الجزاء على ما نلقاه من الشدائد.

وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا الآية، والذي يظهر من تعديته بمن أن المعنى وما تنقم منا أي ما تنال منا كقوله: فينتقم اللّه منه، أي يناله بمكروه ويكون فعل وافتعل فيه بمعنى واحد كقدر. واقتدر وعلى هذا يكون قوله: إلا أن آمنا، مفعولا من أجله استثناء مفرغا أي ما تنال منا وتعذبنا بشىء من الأشياء إلا لأن آمنا بآيات ربنا، وعلى هذا المعنى يدل على تفسير عطاء أي ما لنا عندك ذنب تعذبنا عليه إلا أن آمنا.

رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا تقدم الكلام عليه في البقرة.

وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ تضمن قول الملأ إغراء فرعون بموسى وقومه وتحريضه على قتلهم أو تعذيبهم حتى لا يكون لهم خروج عن دين فرعون.

وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ عطفا على ليفسدوا أي للإفساد ولتركك وترك آلهتك وكان الترك هو لذلك، وبدأوا أولا بالعلة العامة وهي الإفساد، ثم أتبعوه بالخاصة ليدلوا على أن ذلك الترك من فرعون لموسى وقومه هو أيضا يؤول إلى شىء يختص بفرعون قدحوا بذلك زند تغيظه على موسى وقومه ليكون ذلك أبقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت