تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 775
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وقرئ: فارقوا وفرقوا دينهم.
وَكانُوا شِيَعًا كاليهود افترقوا على قرابيين وربانيين وسحرة، وكالنصارى افترقوا على ملكية ويعقوبية ونسطورية، وأهل الضلال من هذه الأمة وأصحاب البدع وأهل الأهواء منهم كالخوارج وهم طوائف.
لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ هو إخبار عن المباينة التامة والمباعدة كقول النابغة:
إذا حاولت في أسد فجورا ... فإني لست منك ولست مني.
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ الآية، روى أبو سعيد الخدري وابن عمر أنها نزلت في الاعراب، الذين آمنوا بعد الهجرة، ضوعفت لهم الحسنة بعشر وضوعفت للمهاجرين بسبعمائة. «انتهى» . ولما ذكر حال من فارق دينه ورتب عليه أن اللّه ينبئه بما فعل وذكر المجازاة. والظاهر عموم من جاء وعموم الحسنة وحصر العدد فيما ذكر، فأيّ شخص مّا جاء بحسنة ما جوزي عليها بعشر أمثالها، ومن جاء بسيّئة جوزي بمثلها. وقرئ: عشر أمثالها على الإضافة. وقرئ: عشر أمثالها. فأمثالها صفة لعشر والضمير في أمثالها عائد على الحسنة.