تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 776
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي الآية، أمره تعالى بالاعلان بالشريعة ونبذ ما سواها، ووضعها بأنه طريق مستقيم لا عوج فيها وهو إشارة إلى قوله تعالى:
وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه.
انتصب: دِينًا قِيَمًا دينا قيما على إضمار فعل تقديره هداني دينا قيما، ودل على ذلك قوله: قبل هداني ربي. وتعدى هدى تارة بإلى كقوله: إلى صراط، وتارة بنفسه إلى مفعول ثان كقوله تعالى: وهديناهما الصراط المستقيم.
وقرئ قيما وتقدم توجيهه في أوائل سورة النساء. وقرئ: قيما كسيد وفي كلتا القراءتين هو وصف لقوله: دينا.
ومِلَّةَ بدل من قوله: دينا.
وحَنِيفًا حال. وتقدم نظير ذلك في البقرة.
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ نعي عليهم في اتخاذهم آلهة وإشراكهم مع اللّه تعالى. وإبراهيم عليه السّلام بريء من ذلك كله، فكان يجب عليهم اتباع أبيهم إبراهيم إذ هو النبي المجمع وعلى تعظيمه من سائر الطوائف.
قُلْ إِنَّ صَلاتِي ظاهره العموم من الصلاة المفروضة وغيرها.
وَنُسُكِي قال ابن عباس: هي الذبائح التي تذبح للّه تعالى وجمع بينهما كما جمع بينهما في قوله تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ.
ومعنى: وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ أنه لا يملكهما إلا اللّه.
لا شَرِيكَ لَهُ عام والإشارة بذلك الظاهر أنه إلى قوله: قل انني هداني ربي، الآية. الألف واللام في المسلمين للعهد، ويعني به هذه الأمة، لأن إسلام كل نبي سابق على إسلام أمته لأنهم منه يأخذون شريعته.
قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ حكى النقاش أنه روي أن الكفار قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم: إرجع يا محمد إلى ديننا، واعبد آلهتنا، واترك ما أنت عليه ونحن نتكفل لك بكل ما تحتاج إليه في دنياك وآخرتك فنزلت هذه الآية.