تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 777
والهمزة: للإستفهام، ومعناه الإنكار والتوبيخ وهو رد عليهم إذ دعوه إلى آلهتهم، والمعنى أنه كيف يجتمع لي دعوة غير اللّه تعالى ربا وغيره مربوب له.
وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ تقدم الكلام عليها في البقرة.
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ والتبنئة عبارة عن الجزاء والذي اختلفوا فيه هو من الأديان والمذاهب يجازيكم بما ترتب عليه من الثواب والعقاب، وسياق هذه الجمل سياق الخبر، والمعنى على الوعيد والتهديد.
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ أذكرهم تعالى بنعمة عليهم إذ كان النبي المبعوث، وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم النبيين، فأمته خلفت سائر الأمم ولا تجيء بعدها أمة تخلفها إذ عليهم تقوم الساعة. ورفع الدرجات هو بالشرف في المراتب الدنيوية والعلم وسعة الرزق.
لِيَبْلُوَكُمْ متعلق بقوله: ورفع.
فِي ما آتاكُمْ من ذلك جاها ومالا وعلما وكيف يكونون في ذلك.
إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ لما كان الابتلاء به يظهر المسيء والمحسن والطائع والعاصي ذكر هذين الوصفين وختم بهما، ولما كان الغالب على فواصل الآي قبلها هو التهديد بدأ بقوله: سريع العقاب، يعني لمن كفر ما أعطاه اللّه تعالى وسرعة عقابه إن كان في الدنيا فالسرعة ظاهرة وإن كان في الآخرة، فوصف بالسرعة لتحققه إذ كل ما هو آت آت ولما كانت جهة الرحمة أرجى أكد ذلك بدخول اللام في الخبر، ويكون الوصفين بنيا بناء المبالغة ولم يأت في جهة العقاب بوصفه بذلك، فلم يأت ان ربك معاقب وسريع العقاب من باب الصفة المشبهة.
واللّه الموفق للصواب.