فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 127

بيت المقدس وبقي خرابا إلى زمان عمر بن الخطاب وكان المشركون أيضا صدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن المسجد الحرام وكثر في القرآن مجيء: ومن أظلم. قيل:

والمعنى لا أحد أظلم. فهو استفهام معناه النفي فكان خبرا وهو نفي الأظلمية ونفي الأظلمية لا يستدعي نفي الظالمية، وإذا لم: يدل على نفي الظالمية لم يكن في تكرير ومن أظلم تناقض لأن فيها إثبات التسوية في الأظلمية. وإذا ثبتت التسوية فيها لم يكن أحد ممن وصف بذلك يزيد على الآخر، وصار المعنى: لا أحد أظلم ممن منع وممن افترى وممن ذكر. ولا يدل على أن أحد هؤلاء أظلم من الآخر كما أنك، إذا قلت: لا أحد أفقه من زيد وعمرو وبكر، لا يدل على أن أحدهم أفقه من الآخر، بل نفي أن يكون أحد أفقه منهم، لا يقال: إن من منع مساجد اللّه أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ولم يفتر على اللّه الكذب أقل ظلما ممن جمع بينهما فلا يكون مساويا في الأظلمية لأن هذه الآيات كلها في الكفار فهم متساوون في الأظلمية وإذا اختلفت طرق الأظلمية فكلها صائرة إلى الكفر فهو شيء واحد لا يمكن فيه الزيادة لإفراد من اتصف به وإنما يمكن الزيادة في الظلم بالنسبة لهم ولعصاة المؤمنين بجامع ما اشتركا فيه من المخالفة. فنقول: الكافر أظلم من العاصي. ونقول: لا أحد أظلم من الكافر. ومن في ممن موصولة.

أَنْ يُذْكَرَ مفعول ثان لمنع أو على إسقاط حرف الجر أو بدل اشتمال أو مفعول له على حذف مضاف، أي دخول مساجد اللّه وكني بذكر اسمه عن ما يوقع فيها من الصلوات.

وَسَعى فِي خَرابِها أما حقيقة كتخريب بيت المقدس أو مجازا بانقطاع الذكر منها ومنع قاصديها إذ تؤل بذلك إلى الخراب.

أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أي ما ينبغي لهم.

أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ وجلين من عقابه. فكيف لهم أن يمنعوا من ذكر اسم اللّه فيها ويسعوا في خرابها إذ هي بيوت أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه، أولئك حمل على معنى من ومن إذا كانت موصولة أو استهاما أو شرطا يجوز مراعاة المعنى فيها أما إذا كانت موصوفة كما أجازه أبو البقاء في ممن منع وفي مررت بمن محسن لك فليس في محفوظي من كلام العرب مراعاة المعنى فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت