فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 26

فليس هؤلاء إلا بعضا من أولئك شاركوهم في جميع ما أخبر به عن أولئك وزادوا أنهم ادعوا الإيمان واكذبهم اللّه تعالى وليسوا غير مختوم على قلوبهم كما زعم الزمخشري.

وجعل من موصولة أكثر في لسان العرب من كونها موصوفة ويدل على أنها موصولة انها نزلت في ناس بأعيانهم معروفين. بما صدر منهم من أقوالهم وأفعالهم كعبد اللّه بن أبي بن سلول وأصحابه ومن وافقه من غير أصحابه ممن أظهر الاسلام مقالا وأبطن الكفر اعتقادا واقتصروا على قولهم.

آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ منهم أن يعترفوا بالايمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبما أنزل إليه وايهاما انهم من طائفة المؤمنين وحمل في قوله يقول على لفظ من وفى.

وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ على المعنى. وقول ابن عطية: إنه لا يجوز أن يرجع من لفظ الجمع إلى لفظ الواحد مخالفة لقول النحويين من أنه يجوز أن يبدأ بالحمل على المعنى ثم على اللفظ وإن كان الحمل أولا على اللفظ ثم على المعنى أولى. وقد ثبت ما أنكره في كتاب اللّه تعالى وفي لسان العرب وبمؤمنين في موضع نصب. وأكثر لغة الحجاز جر الخبر بالباء وعليه أكثر ما جاء في القرآن. وزيدت الباء في الخبر للتأكيد ولأجل التوكيد بولغ في نفي إيمانهم بأن جاءت الجملة إسمية، وسلط النفي على اسم الفاعل الذي ليس مقيدا بزمان ليشمل جميع الأزمان ولم يجىء التركيب مبنيا على قولهم فيكون وما آمنوا.

والخداع، قيل: إظهار غير ما في النفس. وقرئ: يخدعون اللّه مضارع خدع. وجاز في يخادعون أن يكون مستأنفا، كان قائلا يقول: لم يتظاهرون بالإيمان وليسوا بمؤمنين؟ فقيل: يخادعون. قيل: وأن يكون بدلا من يقول أو حالا من ضمير، يقول ولا يجوز أن يكون حالا من الضمير في بمؤمنين، والعامل فيها اسم الفاعل كما ذهب إليه أبو البقاء وهذا إعراب خطأ وذلك ان ما دخلت على الجملة فنفت نسبة الإيمان إليهم، فإذا قيدت تلك النسبة بحال تسلط النفي على تلك الحال وهو القيد فنفته، ولذلك طريقان في لسان العرب أحدهما، وهو الأكثر: أن ينتفي ذلك القيد فقط، ويكون إذ ذاك قد ثبت العامل في ذلك القيد. فإذا قلت: ما زيد أقبل ضاحكا فمفهومه نفي الضحك. ويكون قد أقبل غير ضاحك وليس معنى الآية على هذا إذ لا ينفى عنهم الخداع فقط فيثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت