فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 630

اليمانية، بين تعالى أن المراد هنا بالكعبة البيت الحرام، وهو بدل من الكعبة أو عطف بيان. وقال الزمخشري: البيت الحرام عطف بيان على جهة المدح لا على جهة التوضيح، كما تجيء الصفة كذلك. «انتهى» . وليس كما ذكر لأنهم ذكروا في شرط عطف البيان الجمود وإذا كان شرطه أن يكون جامدا لم يكن فيه إشعار بمدح إذ ليس مشتقا وإنما يشعر بالمدح المشتق. إلا أن يقال: إنه لما وصف عطف البيان بقوله: الحرام، اقتضى المجموع المدح فيمكن ذلك. والقيام مصدر، يقال: قيام الأمر، وقوام الأمر، وكونه قياما للناس باتساع الرزق عليهم وبامتناع الإغارة في الحرم وبسبب صيرورتهم أهل اللّه فكل أحد يتقرب إليهم وبما يقام فيها من المناسك وفضل العبادات وبأمن من توجه إليها أذى من جرّ جريرة ولجأ إليها وببقاء الدين ما حجّت واستقبلت.

وَالشَّهْرَ الْحَرامَ، الحرام ظاهره الافراد وهو ذو الحجة لإقامة موسم الحج فيه. وقيل: المراد به الجنس فيشمل الأشهر الحرم الأربعة الثلاثة بإجماع من العرب وشهر مضر وهو رجب كان كثير من العرب لا يراه ولذلك يسمى شهر اللّه، إذ كان تعالى قد ألحقه في الحرمة بالثلاثة فنسبه وشدده وكانوا لا يهجون أحدا في الشهر الحرام ولا من ساق الهدى لأنه يعلم أنه لم يجيء لحرب ولا من خرج يريد البيت لحج أو عمرة فتقلد من لحاء السمر ولا من قضى نسكه فتقلد من شجر الحرم.

ذلِكَ لِتَعْلَمُوا الظاهر أن الإشارة هي للمصدر المفهوم، أي ذلك الجعل لهذه الأشياء قياما للناس وأمنا لهم لتعلموا أنه تعالى يعلم تفاصيل الأمور الكائنة في السموات والأرض ومصالحكم في دنياكم ودينكم. وقيل: الإشارة إلى صرف قلوب الناس إلى مكة في الأشهر المعلومة فتعيش أهلها معهم ولو لا ذلك لماتوا جوعا لعلمه بما في ذلك من مصالحهم وليستدلوا على أنه يعلم ما في السموات وما في الأرض

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ الآية هذا تهديد إذ أخبر أن عقابه شديد لمن انتهك حرمته. وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وهذا ترجية بالغفران والرحمة لمن حافظ على طاعته تعالى أو تاب عن معاصيه.

قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ روى جابر أن رجلا قال: يا رسول اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت