تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 668
إذا ما انتضوها في الوغى من أكنة ... حسبت بروق الغيث هاجت غيومها
وأَنْ يَفْقَهُوهُ في موضع المفعول من أجله تقديره عندهم كراهة أن يفقهوه. وقيل: المعنى لئلا يفقهوه. وتقدم نظير هذين التقديرين في قوله تعالى: أَنْ تَضِلُّوا.* والضمير المنصوب في يفقهوه عائد على القرآن الدال عليه من حيث المعنى. قوله: ومنهم من يستمع إليك، والوقر: الثقل في الأذن، ويقال: بفتح الواو وبكسرها. وفعله وقر بفتح القاف وكسرها وهو عبارة عما جعل اللّه تعالى في نقوس هؤلاء القوم من الغلظ والبعد عن قبول الخير كأنهم لم يكونوا سامعين لأقواله.
وَإِنْ يَرَوْا الآية، لما ذكر عدم انتفاعهم بعقولهم انتقل من حاسّة الأكنة والوقر إلى الحاسة التي هي أبلغ من حاسة السماع وهي الرؤية، فنفى ما يترتب على إدراكها وهو الإيمان.
وقال ابن عباس: كل آية، كل دليل وحجة.
لا يُؤْمِنُوا بِها لأجل ما جعل على قلوبهم أكنة. «انتهى» . ومقصود هذه الجملة الشرطية الاخبار عن المبالغة التامة والعناء المفرط في عدم إيمانهم حتى إن الشىء المرئي الدال على صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حقيقة لا يرتبون عليه مقتضاه بل يرتبون عليه ضد مقتضاه وحتى أصلها أن تكون حرف غاية، وقد تأتي بمعنى الفاء فإذا كانت بمعنى الغاية كانت حرف ابتداء تعلقت بقوله: ومنهم من يستمع إليك، أي يمتد استماعهم وتكررهم إلى أن يقولوا في القرآن إن هذا إلا أساطير الأولين، فيكون المبتدأ محذوفا بعدها تقديره حتى هم والجملة الشرطية خبر المبتدأ وإذا كانت بمعنى الفاء كان التقدير فإذا جاؤك، ويجادلونك جملة حالية أي مجادليك، وبلغ تكذيبهم بالآيات إلى المجادلة، ويقول جواب إذا. وأساطير:
جمع أسطارة وأسطورة أو أسطور، والذين كفروا قام مقام الضمير إذ لو جرى على الغيبة لكان اللفظ لقالوا.
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ النائي: البعد. يقال: نأى ينأى نايا.