فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 667

معلقة، وكذبوا ماض وهو في أمر لم يقع لكنه حكاية عن يوم القيامة ولا إشكال في استعمال الماضي فيها موضع المستقبل تحقيقا لوقوعه ولابد.

وَضَلَ يحتمل أن يكون عطفا على كذبوا فيدخل في حيز أنظر ويحتمل أن يكون إخبارا مستأنفا فلا يدخل في حيزه ولا يتسلط النظر عليه.

ما كانُوا قال ابن عطية: ما مصدرية ومعناه ذهب افتراؤهم في الدنيا وكذبهم بادعائهم للّه الشركاء. وقال الزمخشري: ما موصولة بمعنى الذي، قال: وغاب عنهم ما كانوا يفترون الهيته وشفاعته.

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ الآية، عن ابن عباس أن أبا سفيان وجماعة من كفار قريش استمعوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا للنضر: يا أبا قتيلة ما يقول؟

فقال: ما يقول إلا أساطير الأولين مثل ما أحدثكم عن القرون الماضية وكان صاحب أشعار سمع أقاصيص في ديار العجم مثل قصة رستم واسفنديار. قال أبو عبيدة: أساطير جمع أسطارة وهي النزهات وقيل غير ذلك. قال ابن عطية:

وقيل: هو اسم جمع لا واحد له من لفظه كعباديد وشماطيط. «انتهى» .

وهذا لا تسميه النحاة إسم جمع لأنه على وزن الجموع بل يسمونه جمعا وإن لم يلفظ له بواحد. والضمير في ومنهم عائد على الذين أشركوا ووحد الضمير في يستمع حملا على لفظ من، وجمعه في على قلوبهم حملا على معناها ويستمع متعد إلى مفعول به إذا كان من جنس الأصوات كقوله: يستمعون القرآن عدي هنا بإلى لتضمنه معنى يصغون بأسماعهم إليك. والجملة من قوله: وجعلنا معطوفة على الجملة قبلها عطف فعلية على إسمية فيكون إخبارا من اللّه تعالى أنه جعل كذا. وقيل: الواو واو الحال أي وقد جعلنا من ينصت إلى سماعك وهم من الغباوة في جدّ من قلبه في كنان وأذن صمّاء. وجعل هنا يحتمل أن تكون بمعنى ألقى فتتعلق على بها وبمعنى صير فتتعلق بمحذوف إذ هي في موضع المفعول الثاني، ويجوز أن تكون بمعنى خلق فتكون في موضع الحال لأنها في موضع نعت لو تأخرت، فلما تقدمت صارت حالا. والإكنة جمع كنانا كعنان وأعنة، والكتاب: الغطاء الجامع. قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت