تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 666
موقف وموقف تراخ على حسب طول ذلك اليوم.
ولِلَّذِينَ أَشْرَكُوا عام في المشركين.
وأَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ سؤال توبيخ وتقريع. وظاهر مدلول أين شركاؤكم غيبة الشركاء عنهم أي تلك الأصنام قد اضمحلت فلا وجود لها وأضيف الشركاء إليهم لأنه لا شركة في الحقيقة بين الأصنام وبين شىء وإنما أوقع عليها اسم الشريك بمجرد تسمية الكفرة لها شركاء فأضيفت إليهم بهذه النسبة والزعم والقول الأميل إلى الباطل والكذب في أكثر الكلام. وقد يطلق على مجرد القول ومن ذلك قول سيبويه في كتابه: وزعم الخليل، أي قال: والذين موصول صلته كنتم تزعمون والعائد عليه محذوف تقديره كنتم تزعمونهم شركاء.
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ تقدم مدلول الفتنة وشرحت هنا بحب الشيء والإعجاب به كما تقول: فتنت بزيد، فعلى هذا يكون المعنى ثم لم يكن حبّهم للأصنام وإعجابهم بها واتباعهم لها لما سئلوا عنها ووقفوا على عجزها إلا التبرؤ منها والإنكار لها وفي هذا توبيخ لهم وثم لم تكن فتنتهم فيه قراءات الجاري منها على الأشهر، ثم لم يكن بالياء فتنتهم بالنصب.
إِلَّا أَنْ قالُوا إن مع ما بعدها أجريت في التعريف مجرى الضمير وإذا اجتمع الأعرف وما دونه في التعريف فذكروا أن الأشهر جعل الأعرف هو الاسم وما دونه الخبر، ولذلك أجمعت السبعة على ذلك في قوله: فما كان جواب قومه إلا أن قالوا وما كان حجتهم إلا أن قالوا. ومن قرأ بالياء ورفع الفتنة فذكر الفعل لكون تأنيث الفتنة مجازيا. والفتنة إسم يكن والخبر إلا أن قالوا جعل غير الأعرف الاسم والأعرف الخبر ومن قرأ ثم لم تكن فتنتهم بالتاء ورفع الفتنة فأنت لتأنيث الفتنة، والإعراب كإعراب ما قبله، ومن قرأ ثم لم تكن بالتاء فتنتهم بالنصب فالأحسن أن يقدر إلا أن قالوا مؤنثا أي ثم لم تكن فتنتهم إلا مقالتهم.
وقرئ: ربنا بالجر صفة للّه تعالى وبالنصب على النداء أي يا ربنا.
انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، والنظر قلبي، وكيف منصوب بكذبوا، والجملة في موضع نصب بانظر لأن أنظر