تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 346
فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ الآية وهو يحاوره حال من الفاعل وهو صاحبه وأكفرت استفهام إنكار وتوبيخ حيث أشرك مع اللّه غيره ثم نبه على أصل نشأته وإيجاده بعد العدم وأن ذلك دليل على جواز البعث من القبور ثم تحتم ذلك بإخبار الصادقين وهم الرسل عليهم السّلام* وقوله خلقك من تراب اما أن يراد خلق أصلك من تراب وهو مآدم صلّى اللّه عليه وسلّم وخلق أصله سبب في خلقه فكان خلقه خلقا له وأريد أن ماء الرجل يتولد من أغذية راجعة إلى التراب فنبهه أولا على ما تولد منه ماء أبيه ثم ثانية على النطفة التي هي ماء أبيه وانتصب رجلا على الحال والعامل فيه سوّاك ولما لم يكن الاستفهام استفهام إعلام وإنما هو استفهام إنكار وتوبيخ فهو في الحقيقة تقرير على كفره وإخبار عنه به لأن معناه قد كفرت بالذي خلقك استدرك هو مخبرا عن حال نفسه فقال:
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي إقرارا بتوحيد اللّه تعالى وأنه لا يشرك به وقرئ:
لكن بتشديد النون بغير ألف في الوصل وبألف في الوقف وأصله ولكن أنا ونقل حركة الهمزة إلى نون لكن وحذف الهمزة فالتقى مثلان فأدغم أحدهما في الآخر وأما في الوقف فإنه اثبت ألف أنا وهو المشهور في الوقف على أنا ومثال إثباتها في الوصل:
أنا سيف العشيرة فاعرفوني ... حميدا قد تدربت السنانا
كان الأصل لكن أنا وحصل الادغام وقال الزمخشري ونحوه يعني ونحو إدغام نون لكن في نون أنا بعد حذف قول القائل وترمينني بالطرف أي أنت مذنب وتقلينني ولكن إياك لا أقلي، أي لكن أنا لا أقليك. «انتهى» .
لا يتعين ما قاله في البيت لجواز أن يكون التقدير لكنني فحذف اسم لكن وذكروا ان حذفه فصيح إذا دل عليه الكلام وأنشدوا على ذلك قول الشاعر
فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ... ولكن زنجي عظيم المشافر
في رواية من روي زنجي بالرفع أي ولكنك زنجي فابا مبتدأ وهو ضمير