فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 387

سَنُلْقِي أتى بالسين التي هي أقرب في الاستقبال من سوف، وقرئ الرعب بسكون العين وضمها والباء في بما للسبب وما مصدرية أي بإشراكهم باللّه. وقرئ سيلقي بالياء وهو ضمير اللّه تعالى.

ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا يريد إلها أو معبودا لم ينزل به سلطانا وليس المعنى أن ثم سلطانا لم ينزل اللّه وإنما المعنى على نفي السلطان فينتفي الإنزال كما قال الشاعر:

على لاحب لا يهتدي بمناره

أي لا منار له فيهتدي به فانتفى السلطان والانزال كما انتفى المنار والهداية به.

وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ هذا جواب لمن رجع إلى المدينة من المؤمنين، قالوا: وعدنا اللّه بالنصر والامداد بالملائكة فمن أي وجه آتينا فنزلت اعلاما أنه تعالى صدقهم الوعد ونصرهم على أعدائهم أولا وكان الامداد مشروطا بالصبر والتقوى فاتفق من بعضهم من المخالفة ما نص اللّه تعالى في كتابه وجاءت المخاطبة بجمع ضمير المؤمنين في هذه الآيات وإن كانوا لم يصدر ما يعاتب عليه من جميعهم وذلك على طريقة العرب في نسبة ما يقع من بعضهم للجميع على سبيل التجوز، وفي ذلك إبقاء على من فعل وستر إذ لم يعين وزجر لمن لم يفعل أن يفعل وصدق الوعد هو أنهم هزموا المشركين أولا، وكان لعلي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب والزبير وأبي دجانة وعاصم بن أبي الأفلح رضي اللّه عنهم في ذلك اليوم بلاء عظيم وهو مذكور في السير وكان المشركون في ثلاثة آلاف ومعهم مائتا فرس والمسلمون في سبعمائة رجل وتعدت صدق هنا إلى اثنين ويجوز أن تتعدى إلى الثاني بحرف جر تقول: صدقت زيدا الحديث وصدقت زيدا في الحديث وذكرها بعض النحويين في باب ما يتعدى إلى اثنين وأصلها أن يكون الثاني بحرف الجر فيكون من باب استغفر واختار والعامل في إذ صدقكم ومعنى تحسونهم تقتلونهم وكانوا قتلوا من المشركين اثنين وعشرين رجلا وقرأ أبو عبيد بن عمير تحسونهم رباعيا من الاحساس أي تذهبون حسهم بالقتل وغيا القتل بوقت الفشل وهو الجبن والضعف والتنازع هو التجاذب في الأمر التنازع صدر من الرماة كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد رتب الرماة على فم الوادي وقال: أثبتوا مكانكم وإن رأيتمونا هزمنا فأنا لا نزال غالبين ما ثبتم مكانكم وعدهم بالنصر إن ثبتوا أو انتهوا إلى أمره، فلما انهزم المشركون قال بعض الرماة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت