تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 652
فسرّه الشراح بأن عرق الثرى هو آدم فعلى هذا يكون التأويل على حذف مضاف. أما في خلقكم أي خلق أصلكم، وإما من طين أي من عرق طين أو فرعه.
ثُمَّ قَضى أَجَلًا الآية قضى إن كانت هنا بمعنى قدر وكتب كانت هنا للترتيب في الذكر لا في الزمان، لأن ذلك سابق على خلقنا إذ هي صفة ذات وان كانت بمعنى أظهر كانت للترتيب الزماني على أصل وضعها لأن ذلك متأخر عن خلقنا فهي صفة فعل. والظاهر من تنكير الأجلين أنه تعالى أبهم أمرهما، وقيل: الأول أجل الدنيا من وقت الخلق إلى الموت، والثاني أجل الآخرة لأن الحياة في الآخرة لا انقضاء لها ولا يعلم كيفية الحال في هذا الأجل إلا اللّه تعالى.
وقال الزمخشري: فإن قلت: المبتدأ النكرة إذا كان خبره ظرفا وجب تقديمه فلم جاز تقديمه في قوله: وأجل مسمى عنده؟ قلت: لأنه تخصص بالصفة فقارب المعرفة كقوله تعالى: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ «انتهى» . وهذا الذي ذكره من مسوغ الابتداء بالنكرة لكونها وصفت لابتعين هنا أن يكون هو المسوغ لأنه يجوز أن يكون المسوغ هو التفصيل لأن من مسوغات الابتداء بالنكرة أن يكون الموضع موضع تفصيل نحو قوله:
إذا ما بكى من خلفها انحرفت له ... بشق وسق عندنا لم يحوّل
قال الزمخشري: فإن قلت الكلام السائر أن يقال: عندي ثوب جيد ولي كيس وما أشبه ذلك. قلت: أوجبه أن المعنى وأي أجل مسمى عنده تعظيما لشأن الساعة فلما جرى فيه هذا المعنى وجب التقديم. «انتهى» . وهذا لا يجوز لأنه إذا كان التقدير وأيّ أجل مسمى عنده كانت أي صفة لموصوف محذوف تقديره وأجل أي أجل مسمى عنده، ولا يجوز حذف الصفة إذا كانت أيا ولا حذف موصوفها وإبقاؤها، فلو قلت: مررت بأي رجل، تريد برجل أي رجل لم يجز، وقوله: أي منافق، ضعيف إذ حذف موصوف أي والكلام في ثم هنا كالكلام فيها في قوله: ثم الذين كفروا، والذي يظهر أن قوله: هو الذي