فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 651

هم يعدلون به ما لا يقدر على شىء منه. «انتهى» .

وهذا الوجه الثاني الذي جوزه لا يجوز لأنه إذ ذاك يكون معطوفا على الصلة والمعطوف على الصلة صلة فلو جعلت الجملة من قوله تعالى: ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا، صلة لم يصح هذا التركيب لأنه ليس فيها رابط يربط الصلة بالموصول إلا إن خرج على قولهم أبو سعيد الذي رويت عن الخدري يريد رويت عنه فيكون الظاهر قد وقع موقع المضمر فكأن قيل: ثم الذين كفروا به يعدلون، وهذا من الندور بحيث لا يقاس عليه ولا يحمل كتاب اللّه عليه مع ترجيح حمله على التركيب الصحيح الفصيح، والذين كفروا الظاهر فيه العموم فيندرج فيه عبدة الأصنام وأهل الكتاب فعبدت النصارى المسيح، واليهود عزيرا، واتخذوا أحبارهم أربابا من دون اللّه، والمجوس عبدوا النار، والمانوية عبدوا النور.

والباء في بربهم يحتمل أن تتعلق بكفروا وفيه إشارة إلى أن مالكهم لا ينبغي أن يكفروا به ويعدلوا عن طاعته، ويحتمل أن تتعلق بيعدلون وتكون الباء بمعنى عن أي يعدلون عنه إلى غيره مما لا يخلق ولا يقدر أو يكون المعنى يعدلون به غيره أي يسوون به غيره في اتخاذه ربا وإلها وفي الخلق والإيجاد وعدل الشىء بالشىء التسوية به وفي الآية رد على القدرية في قولهم: الخير من اللّه، والشر من الإنسان، فعدلوا به غيره في الخلق والإيجاد.

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ظاهره إنا مخلوقون من الطين- وذكر ذلك المهدوي ومكي والزهراوي عن فرقة والنطفة التي يخلق منها الإنسان أصلها من طين ثم يقلبها اللّه نطفة. قال ابن عطية: وهذا يترتب على قول من يقول يرجع بعد التوالد والاستحالات الكثيرة نطفة، وذلك مردود عند الأصوليين.

«انتهى» . والمشهور عند المفسرين أن المخلوق من الطين هو آدم. قال مجاهد وقتادة والسدي وغيرهم: المعنى خلق آدم من طين والبشر من آدم فلذلك قال:

خلقكم من طين. وذكر ابن سعد في الطبقات عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: الناس من ولد آدم وآدم من تراب. وقال بعض شعراء الجاهلية:

إلى عرق الثرى وشجت عروقي ... وهذا الموت يسلبني شبابي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت