فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 650

إذا كان بمعنى أحدث وأنشأ، كقوله: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ، وإلى مفعولين إذا كان بمعنى صير كقوله تعالى: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا، والفرق بين الخلق والجعل أن الخلق فيه معنى التقدير، وفي الجعل معنى التصيير كإنشاء شىء من شىء أو تصيير شىء شيئا أو نقله من مكان إلى مكان، ومنه: جعل الظلمات والنور، لأن الظلمات من الاجرام المتكاتفة والنور من النار. «انتهى» . وما ذكره من أن جعل بمعنى صير في قوله:

وجعلوا الملائكة، لا يصح لأنهم لم يصيروهم إناثا وإنما قال بعض النحويين:

إنها هنا بمعنى سمى. وتقدم الكلام في البقرة على جمع السموات وإفراد الأرض وجمع الظلمات وإفراد النور وثم كما تقرر في اللسان العربي أصلها للمهلة في الزمان. قال ابن عطية: ثم دالة على قبح فعل الذين فروا لأن المعنى أن خلقه السموات والأرض وغيرهما قد تقرر وآياته قد سطعت وإنعامه بذلك قد تبين ثم بعد هذا كله عدلوا بربهم، فهذا كما تقول: يا فلان أعطيتك وأكرمتك وأحسنت إليك ثم تشتمني، أي بعد وضوح هذا كله ولو وقع العطف في هذا ونحوه بالواو لم يلزم التوبيخ كلزومه بثم. «انتهى» . وقال الزمخشري: فإن قلت:

فما معنى ثم قلت استبعاد أن يعدلوا به بعد وضوح آيات قدرته وكذلك ثم أنتم تمترون استبعاد لأن يمتروا فيه بعد ما ثبت أنه محييهم ومميتهم وباعثهم. انتهى.

وهذا الذي ذهب إليه ابن عطية في أن ثم للتوبيخ والزمخشري من أن ثم للاستبعاد ليس بصحيح لأن ثم لم توضح لذلك وإنما التوبيخ والاستبعاد مفهوم من سياق الكلام لا من مدلول ثم، ولا أعلم أحدا من النحويين ذكر ذلك بل ثم هنا للمهلة في الزمان وهي عاطفة جملة إسمية على جملة إسمية أخبر تعالى بأن الحمد له، ونبه على العلة المقتضية للحمد من جميع الناس وهي خلق السموات والأرض والظلمات والنور ثم أخبر أن الكافرين به يعدلون فلا يحمدونه. وقال الزمخشري: فإن قلت: علام عطف قوله: ثم الذين كفروا؟ قلت: اما على قوله: الحمد للّه، على معنى ان اللّه حقيق بالحمد على ما خلق لأنه ما خلقه إلا نعمة ثم الذين كفروا بربهم يعدلون فيكفرون نعمه. وأما على قوله: خلق السموات والأرض، على معنى أنه خلق ما خلق مما لا يقدر عليه أحد سواه ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت