تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 654
كل إنسان عمله المفضي به إلى اجتلاب نفع أو دفع ضر ولهذا لا يوصف به اللّه تعالى.
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ الآية من الأولى زائدة تدل على الاستغراق وآية فاعل بتأتيهم ومن الثانية في موضع الصفة للتبعيض تقديره من آية كائنة من آيات ربهم، أي تلك الآية بعض آيات اللّه تعالى والمراد بآية، والآية علامة تدل على الوحدانية وانفراده بالألوهية والرسالة والمعجز الخارق والقرآن. وفي تأتيهم التفات وهو خروج من خطاب في قوله: يعلم بسركم إلى غيبة في تأتيهم، والرب هو المالك المصلح الناظر في مصالح عباده فكان المناسب أن لا يعرضوا عن آيات مالكهم ومصلحهم وكانوا بعد إلا في موضع نصب على الحال ولم يجيء في القرآن هذه الحال بعد إلّا إلا بلفظ الماضي. وقد جاءت في كلام العرب مصحوبة بقد. قال الشاعر:
متى يأت هذا الموت لا يلف حاجة ... لنفسي إلا قد قضيت قضاءها.
قال الزمخشري: يعني ما يظهر لهم قط دليل من الأدلة التي يجب فيها النظر والإستدلال والاعتبار إلا كانوا عنه معرضين. «انتهى» . واستعمال الزمخشري قط مع المضارع في قوله: وما يظهر لهم قط دليل ليس بجيد، لأن قط ظرف مختص بالماضي إلا ان كان أراد بقوله: وما يظهر وما ظهر، ولا حاجة إلى استعمال ذلك. ومعنى عنها أي عن قبولها أو سماعها والإعراض ضد الإقبال وهو مجاز إذ حقيقته في الأجسام.
فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ كذب فعل متعد إلى مفعول بنفسه كقوله:
وإن يكذبوك وجاء هنا متعديا بالباء كما في قوله: يكذب بالدين. وقوله:
وكذب به قومك، ضمن معنى الاستهزاء فتعدى بالباء والحق عام في القرآن والإسلام ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وانشقاق القمر والوعد والوعيد. والفاء في قوله: فقد كذبوا للتعقيب وان إعراضهم عن الآية أعقبه التكذيب. وقال الزمخشري:
فقد كذبوا مردود على كلام محذوف كأنه قيل: إن كانوا معرضين عن الآيات فقد