فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 655
كذبوا بما هو أعظم آية وأكبرها، وهو الحق لما جاءهم يعني القرآن الذي تحدوا به على تبالغهم في الفصاحة فعجزوا عنه. «انتهى» . ولا ضرورة تدعو إلى تقدير شرط محذوف إذا الكلام منتظم دون هذا التقدير.
فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ هذه رتب ثلاثة صدرت من هؤلاء الكفار الأول عن تأمل الدلائل ثم التكذيب ثم الاستهزاء. والنبأ: الخبر الذي يعظم وقعه، وكني بالانباء عما يحل بهم في الدنيا من القتل والسبي والجلاء وما يحل بهم في الآخرة من عذاب النار. وبه متعلق يستهزئون ودل قوله: يستهزؤون على أن المراد بقوله: كذبوا بالحق، أي استهزؤوا ولذلك عداه بالباء.
أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا الآية، لما هددهم وأوعدهم على إعراضهم وتكذيبهم واستهزائهم أتبع ذلك بما يجري مجرى الموعظة والنصيحة وحض على الإعتبار بالقرون الماضية. ويروا هنا بمعنى يعلموا. وكم في موضع المفعول بأهلكنا. ويروا معلقة. والجملة في موضع مفعوليها، ومن الأولى لإبتداء الغاية، ومن الثانية للتبعيض، والمفرد بعدها واقع موقع الجمع كأنه قال:
من القرون ويعني به قوم نوح وعاد وثمود وأشباههم ومكن في مكناهم متعد بمفعول كقوله: ما مكني فيه ربي خير. ويتعدى باللام في قوله: لكم، وكقوله تعالى: مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ.*
وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ المراد بالإرسال الإنزال والسماء قيل: عبر بها عن المطر. كما قال الشاعر:
إذا نزل السماء بأرض قوم.
يعني المطر. وقيل: هو على حذف مضاف أي وأرسلنا مطر السماء.
ومِدْرارًا منصوب على الحال من السماء أو من المضاف إليه وهو المطر.
ومدرارا مفعال يستوي فيه المذكر والمؤنث.
وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تقدم تفسيره في البقرة: والظاهر أن الذنوب هنا هي كفرهم وتكذيبهم برسل اللّه تعالى وآياته.