تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 338
يا أَهْلَ الْكِتابِ قال ابن عباس: هي التوراة والإنجيل وكفرهم بها من جهة تغيير الأحكام وتحريف الكلام أو الآيات التي في التوراة والإنجيل من وصف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والإيمان بهم كما بين بقوله: يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل.
لِمَ تَلْبِسُونَ تقدم الكلام على النهي عن لبسهم وكتمهم في البقرة. وهنا الإنكار عليهم في قوله: لم، وفي البحر أجاز الفراء والزجاج في وتكتمون من قوله: لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق. النصب فتسقط النون من حيث العربية على قولك: لم تجمعون ذا وذا فيكون نصبا على الصرف في قول الكوفيين وبإضمار ان في قول البصريين وأنكر ذلك أبو علي فقال: الاستفهام وقع على اللبس فحسب وأما تكتمون فخبر حتما لا يجوز فيه إلا الرفع يعني أنه ليس معطوفا على تلبسون بل هو استئناف خبر عنهم إنهم يكتمون الحق مع علمهم أنه حق. قال ابن عطية: قال أبو علي: الصرف ههنا يقبح وكذلك إضمار ان لأنّ تكتمون معطوف على موجب مقرر ليس بمستفهم عنه وإنما استفهم عن السبب في اللبس واللبس موجب، فليست الآية بمنزلة قولهم: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، وبمنزلة قولك: أتقوم وأقوم. والعطف على الموجب المقرر قبيح متى نصب إلا في ضرورة شعر كما روي:
وألحق بالحجاز فاستريحا
وقد قال سيبويه في قولك: أسرت حتى تدخلها لا يجوز إلا النصب في تدخل لأن السير مستفهم عنه غير موجب. وإذا قلنا: أيهم سار حتى يدخلها رفعت لأن السير موجب والاستفهام إنما وقع عن غيره. «انتهى» . ما نقله ابن عطية عن أبي علي. وظاهره تعارض ما نقله مع ما قبله لأن ما قبله فيه ان الإستفهام وقع على اللبس فحسب وأما تكتمون فخبر حتما لا يجوز فيه إلا الرفع وفيما نقله ابن عطية أن تكتمون معطوف على موجب مقرر وليس بمستفهم عنه فيدل العطف على اشتراكهما في الإستفهام عن سبب اللبس وسبب الكتم الموجبين وفرق بين هذا المعنى وبين أن يكون وتكتمون أخبارا محصنا لم يشترك مع اللبس في السؤال عن السبب وهذا الذي ذهب إليه أبو علي من أن الإستفهام إذا تضمن وقوع الفعل لا ينتصب الفعل بإضمار أن في جوابه تبعة في ذلك ابن مالك فقال في التسهيل حين عد ما تضمر أن لزوما في الجواب فقال: أو لاستفهام لا يتضمن وقوع الفعل فإن تضمن وقوع