فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 154

أن يكون سببا لإسلامهم فخالفوا تأميله فعزاه اللّه بقوله: وما أكثر الناس الآيات والإشارة بذلك إلى ما قصه اللّه تعالى من قصة يوسف وإخوته.

وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ أي عند بني يعقوب حين أجمعوا أمرهم على أن يجعلوه في الجب ولا حين ألقوه فيه ولا حين التقطته السيارة ولا حين بيع.

وَهُمْ يَمْكُرُونَ أي يبغون الغوائل ليوسف ويتشاورون فيما يفعلون به أو يمكرون بيعقوب حين أتو بالقميص ملطخا بالدم وفي هذا تصريح لقريش بصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهذا النوع في علم البيان يسمى بالاحتجاج النظري وبعضهم يسميه المذهب الكلامي وهو أن يلزم الخصم ما هو لازم لهذا الاحتجاج وتقدم نظير ذلك في آل عمران وفي هود وهذا تهكم بقريش وبمن كذبه لأنه لا يخفى على أحد أنه لم يكن من جملة هذا الحديث وأشباهه ولا لقي فيه أحدا يعلمه بشىء من ذلك ولم يسمع منه ولم يكن من علم قومه فإذا أخبر به وقصه هذا القصص الذي أعجز حملته ورواته لم تقع شبهه من أنه ليس منه وأنه من جهة الوحي فإذا أنكروه تهكم بهم وقيل لهم قد علمتم أنه لم يكن مشاهدا لمن مضى من القرون الخالية ونحوه وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر فقوله: وما كنت هناك على جهة التهكم بهم لأنه قد علم كل أحد أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان معهم وأجمعوا أمرهم أي عزموا على إلقاء يوسف في الجب وهم يمكرون جملة حالية والمكر أن يدبر على الإنسان تدبيرا يضره ويؤذيه والناس الظاهر العموم لقوله تعالى:

وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ* وعن ابن عباس أنهم أهل مكة.

وَلَوْ حَرَصْتَ ولو بالغت في طلب إيمانهم لا يؤمنون لفرط عنادهم وتصميمهم على الكفر وجواب لو محذوف أي ولو حرصت لم يؤمنوا إنما يؤمن من يشاء اللّه إيمانه والضمير في عليه عائد على ما يحدثهم به ويذكرهم أن ينيلوك منفعة وجدوى كما يعطي حملة الأحاديث والأخبار إن هو إلا عظة وذكر من اللّه تعالى للعالمين عامة وحث على طلب النجاة على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم أخبر تعالى أنهم لفرط كفرهم يمرون على الآيات التي تكون سببا للإيمان فيعرضون عنها ولا تفيد عندهم شيئا ولا تؤثر فيهم وان تلك الآيات هي في العالم العلوي وفي العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت