تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 813
لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أي بطن الحوت روي أنه كان يرفع لحم الحوت بيديه ويقول لأبنين لك مسجدا حيث لم يبنه أحد قبلي وروي أن الحوت مشى به البحار كلها حتى قذفه في نصيبين من ناحية الموصل. وروي أن الحوت سائر مع السفينة رافعا رأسه يتنفس ويونس يسبح ولم يفارقهم حتى انتهوا إلى البر فلفظه سالما لم يتغير منه شىء فأسلموا والظاهر أن قوله للبث في بطنه يريد حيا إلى يوم البعث.
بِالْعَراءِ المكان الخالي.
وَهُوَ سَقِيمٌ روي أنه عاد بدنه كبدن الصبي حين يولد واليقطين القرع خاصة قيل وهي التي كانت انبتها اللّه تعالى عليه وتجمع خصالا هي برد الظل ونعومة الملمس وغطم الورق وإن الذباب لا يقربها وماء ورقه إذا رش به مكان لم يقربه ذباب أصلا.
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ قال الجمهور رسالته هذه هي الأولى التي أبق بعدها ذكرها في آخر القصة تنبيها على رسالته ويدل عليه فآمنوا فمتعناهم إلى حين وتمتيع تلك الأمة هو الذي أغضب يونس عليه السّلام واو للإبهام على المخاطب لا للشك والضمير في فاستفهم لقريش كما في قوله أول السورة فاستفهم والاستفتاء هنا سؤال على جهة التوبيخ والتقريع على قولهم البهتان على اللّه حيث جعلوا اللّه الإناث في قولهم الملائكة بنات اللّه بالأجسام وتفضيل أنفسهم حيث جعلوا أرفع الجنسين لهم وغيره للّه تعالى واستهانتهم بمن هو مكرم عند اللّه تعالى حيث انثوهم وهم الملائكة بدأوا أولا بتوبيخهم على تفضيل أنفسهم بقوله:
أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وعدل عن قولهم الربكم لما في ترك الإضافة إليهم من تخسيسهم وشرب نبيه عليه السّلام بالإضافة إليه وثنى بأن نسبة الأنوثة إلى الملائكة تقتضي المشاهدة فأنكر عليهم بقوله:
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثًا وَهُمْ شاهِدُونَ أي خلقناهم وهم لا يشهدون شيئا من حالهم ثم أخبر عنهم ثالثا بأعظم الكفر وهو إدعاؤهم أنه تعالى قد ولد