تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 812
اللّه وقرىء بالنصب ونصب ما بعده وهو بدل من قوله: أحسن الخالقين أو عطف بيان وقرئ: آل ياسين مفصولة اللام فيكون ياسين والياس اسمين لهذا النبي وقرئ: الياسين بهمزة مكسورة أي إلياسين جمع المنسوبين إلى إلياس معه كما قالوا في جمع أشعري الأشعرين بحذف ياء النسب.
مُصْبِحِينَ حال أي داخلين في الصباح والخطاب في وإنكم لقريش وكانت متاجرهم إلى الشام على موانىء قوم لوط.
أَفَلا تَعْقِلُونَ فتعتبرون بما جرى على من كذب الرسل.
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ هو يونس بن متى من بني إسرائيل روي أنه نبىء وهو ابن ثمان وعشرين سنة بعثه اللّه قومه فدعاهم مرة فخالفوه فوعدهم بالعذاب وأعلمه اللّه تعالى بيومه فحدده يونس لهم ثم ان قدمه لما رأوا مخايل العذاب قبل أن يباشرهم تابوا وآمنوا فتاب اللّه عليهم وصرف العذاب عنهم قيل ولحقت يونس غضبة فابق إلى ركوب السفينة فرارا من قومه وعبر عن الهرب إذ هو عبد اللّه تعالى خرج فارا من قومه وروي أنه لما بعدت السفينة في البحر ويونس فيها ركدت فقال أهلها إن فيها لمن يحبس اللّه السفينة بسببه فلنقترع فأخذوا لكل سهما على أن من طفا سهمه فهو الذي يرمى به ومن عزت سهمه فليس إياه فطفا سهم يونس ففعلوا ذلك مرات تقع ثلاث القرعة فيها عليه فأزمعوا على أن يطرحوه في الماء فجاء إلى ركن منها ليقع منه فإذا بدابة من دواب البحر ترقبه وترصد له فانتقل إلى الركن الآخر فوجدها حتى استدار بالمركب كلها وهي لا تفارقه فعلم أن ذلك من عند اللّه تعالى فترامى إليها فالتقمته وفي قصة يونس عليه السّلام هنا جمل محذوفة مقدرة قبل ذكر فراره إلى الفلك كما في الأنبياء وبمجموع القصص يتبين ما حذف في كل قصة منها.
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ أي من المغلوبين وحقيقته من المزلقين عن مقام الظفر في الاستفهام.
وَهُوَ مُلِيمٌ أتى بما يلام عليه واللوم العتب.
مِنَ الْمُسَبِّحِينَ من الذاكرين اللّه بالتسبيح والتقديس.