تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 198
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ في التعجل أي لا حرج لما كان الأمر بالذكر في أيام وهي جمع ولم يستغرقها بالمقام وتعجل نفي عنه الحرج في الأخذ بالرخصة ثم نفى الحرج عمن تأخر في تركه الأخذ بالرخصة.
لِمَنِ اتَّقى متعلق بنفي الاثم إذ من لم يكن متقيا لم يرتفع الاثم عنه وقد كملت أحكام الحج من ذكر وقته إلى آخر فعله وهو النفر وبدئت بالأمر بالتقوى وختمت به وتخلل الأمر بها في غضون الآي.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا نزلت في الأخنس بن شريق واسمه أبي كان حلو اللسان والمنظر يظهر الإسلام وحب الرسول عليه السّلام ويحلف على ذلك وهو عليه السّلام يدنيه ولا يعلم ما أضمر وكان من ثقيف حليفا لبني زهرة ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر قبل نوعي السائلين أتى بذكر نوعين من هو حلو المنطق يظهر الود يخالف باطنه لظاهره والآخر يبتغي رضى اللّه وقدم الأول هنا لأنه هناك مقدم وأحال على إعجاب قوله دون غيره من أوصافه لأن القول هو الظاهر منه أولا وهو المذكور في قوله: «فمن الناس من يقول» . والخطاب للرسول إذا كان التعجب معيا أو لمن كان مؤمنا إذ كان غير معين والإعجاب استحسان منطقه بحلاوته وموافقته لمن يخاطبه. وفي الحياة متعلق بيعجبك أي يستحسن مقالته دائما في مدة حياته إذ لا يصدر منه من القول إلا ما هو معجب رائق لطيف ومع ذلك أفعاله منافيا لأقواله.
وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ قرئ: مضارع أشهد ونصب الجلالة أي يحلف باللّه أنه صادق وقاتل حقا ومحب في الرسول والإسلام، وقرئ: يشهد مضارع شهد ورفع الجلالة أي يطلع اللّه عما في قلبه من الخبث والمكر ولا يعلم به أحد لشدة تكتمه.
وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ اللدد شدة الخصومة يقال لددت تلددا ولدادة ورجل ألد وامرأة لداء والخصام مصدر أو جمع خصم فالجمع يكون فيه ألد خبرا عن هو بلا تقدير والمصدر يحتاج إلى تقدير أي وخصامه أشد أو هو أشد ذوي الخصومة قال الزمخشري: والخصام المخاصمة وإضافة الألد بمعنى في كقولهم: ثبت العذر «انتهى»