فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 588

وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الآية، أمر تعالى أهل الانجيل أن يحكموا بما أنزل اللّه فيه من الأحكام ويكون هذا الأمر على سبيل الحكاية أي وقلنا لهم احكموا أي حين إيتائه عيسى أمرناهم بالحكم بما فيه إذ لا يمكن أن يكون ذلك بعد بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ شريعته ناسخة لجميع الشرائع. وقرأ الجمهور: وليحكم بلام الأمر. وقرأ حمزة وليحكم بكسر اللام وفتح الميم جعلها لام كي. والظاهر أن نصب هدى وموعظة على المفعول له وعطف عليه قوله: وليحكم ما كان فاعل هدى وموعظة عائد على الإنجيل عطف عليه قوله: وأتى باللام لاختلاف الفاعل لأن فاعل وليحكم أهل الإنجيل. والفاعل في هدى وموعظة. هو الإنجيل فلما اختلفا على المفعول من أجله باللام، كما تقول: ضربت ابني تأديبا، ولخوف زيد منه، ففاعل التأديب هو الضمير وفاعل الخوف هو زيد. ويجوز أن يكون وهدى وموعظة معطوفا على ومصدقا، كأنه يقال: وهاديا وواعظا. ويكون وقوله:

وليحكم على قراءة حمزة متعلقا بمحذوف تقديره وآتيناه الإنجيل ليحكم.

وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ الآية، ناسب هنا ذكر الفسق لأنه خروج عن أمر اللّه تعالى إذ تقدم قوله: وليحكم، وهو أمر كما قال تعالى: اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا* إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه، أي خرج عن طاعة أمره تعالى.

وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِ الآية، لما ذكر تعالى أنه أنزل التوراة فيها هدى ونور ولم يذكر من أنزلها عليه لاشتراك علم الجميع في أنها أنزلت على موسى عليه السّلام وترك ذلك للمعرفة بذلك ثم ذكر عيسى وأنه آتاه الإنجيل فذكره مفيدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت