فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 589

أنه من جملة الأنبياء إذ اليهود تنكر نبوته وإذا أنكرته أنكرت كتابه فنص عليه وعلى كتابه ثم ذكر إنزال القرآن على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فذكر الكتاب ومن أنزله عليه مقرر النبوة وكتابه لأن الطائفتين ينكرون نبوته وكتابه. وجاء هنا ذكر المنزل إليه بكاف الخطاب لأنه النص على المقصود، بالحق معناه متلبسا بالحق ومصاحبا له لا يفارقه.

وانتصب مصدقا على الحال.

لِما بَيْنَ يَدَيْهِ أي لما تقدمه. مِنَ الْكِتابِ الألف واللام فيه للجنس لأنه عني به جنس الكتب المنزلة. وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ قال ابن عباس: أمينا.

وعنه أيضا: شاهدا. وقال الخليل: رقيبا. وبه وفسر الزمخشري قال: ومهيمنا رقيبا على سائر الكتب لأنه يشهد لها بالصحة والثبات. «انتهى كلامه» . وقال الشاعر:

مليك على عرش السماء مهيمن ... لعزته تعنو الوجوه وتسجد

فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أمر يقتضي الوجوب. والضمير في «بَيْنَهُمْ» عائد على المتحاكمين يهودا كانوا أو غيرهم. وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ أي لا توافقهم على أغراضهم الفاسدة من التفريق في القصاص بين الشريف والوضيع وغير ذلك من أهوائهم التي هي راجعة لغير الدين والشرع. عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِ الذي هو القرآن وضمن تتبع معنى تنحرف أو تنصرف، فلذلك عدى بعن أي لا تنحرف أو تتزحزح عما جاءك متبعا أهواءهم أو بسبب أهوائهم. قال أبو البقاء: عما جاءك في موضع الحال أي عادلا عما جاءك ولم يضمن تتبع معنى ما يتعدى بعن وهذا ليس بجيد لأنّ عن حرف جر ناقص لا يصلح أن يكون حالا من الجثث كما لا يصلح أن يكون خبرا وإذا كان ناقصا فإنه يتعدى بكون مقيد لا بكون مطلق، والكون المقيد لا يجوز حذفه.

لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجًا الآية الظاهرة أن المضاف إليه كل المحذوف هو أمة أي لكل أمة. والخطاب في «مِنْكُمْ» للناس أي أيها الناس أي لليهود شرعة ومنهاج وللنصارى كذلك وللمسلمين كذلك، قاله علي رضي اللّه عنه وغيره.

ويعنون في الأحكام وأما المعتقد فواحد لجميع العالم توحيد وإيمان بالرسل وكتبها.

والشرعية والمنهاج لفظان بمعنى واحد فالثاني تأكيد للأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت