تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 987
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ الآية، بيّن سبحانه وتعالى أن ذكورهم وإناثهم ليسوا من المؤمنين، كما قال تعالى: وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ، بل بعضهم من بعض في الحكم والمنزلة والنفاق، فهم على دين واحد، وليس المعنى على التبعيض حقيقة لأن ذلك معلوم، ووصفهم بخلاف ما عليه المؤمنون من أنهم:
يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وهو الكفر وعبادة غير اللّه والمعاصي.
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وهو الإيمان والطاعات. وقبض الأيدي عبارة عن عدم الإنفاق في سبيل اللّه. والنسيان هنا الترك، تركوا طاعة اللّه وطاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
فَنَسِيَهُمْ أي تركهم من الخير، وأما من الشر فلم ينسهم منه.
وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ الآية، والكفار هنا المعلنون بالكفر، وخالدين فيها حال مقدرة لأن الخلود لم يقارن الوعد.
حَسْبُهُمْ كافيهم، وذلك مبالغة في عظم عذابهم إذ عذابهم شىء لا يزاد عليه، ولعنهم أهانهم مع التعذيب، ولما ذكر تشبيههم بمن قبلهم وذكر ما كانوا فيه من شدة القوة وكثرة الأولاد والأموال واستمتاعهم بما قدر لهم من الانصباء، شبه استمتاع المنافقين باستمتاع الذين من قبلهم وأبرزهم بالإسم الظاهر فقال: كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم، ولم يكن التركيب كما استمتعوا بخلاقهم ليدل بذلك على التحقير، لأنه كما يدل بإعادة الظاهر مكان المضمر على التفخيم والتعظيم كذلك يدل بإعادته على التحقير والتصغير لشأن المذكور كقوله تعالى: يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا. وكقوله: إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ. ولم يأت التركيب أنه كان ولا انهم هم.
وَخُضْتُمْ أي دخلتم في اللهو والباطل، وهو مستعار من الخوض في الماء. ولا يستعمل إلا في الباطل لأن التصرف في الحق إنما هو على ترتيب