فهرس الكتاب

الصفحة 1030 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 1003

وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا الآية، لما ذكر طرائق ذميمة لأصناف المنافقين أقوالا وأفعالا، ذكر أن منهم من بالغ في الشر حتى ابتنى مجمعا للمنافقين يرتبون ما شاؤا فيه من الشر وسموه مسجدا، ولما بنى بنو عمرو بن عوف مسجد قباء وبعثوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجاء وصلى فيه، حسدهم بنو عمهم بنو غنم بن عوف وبنو سالم بن عوف وحرضهم أبو عامر الفاسق على بنائه حين نزل الشام هاربا من وقعة حنين فراسلهم في بنائه وقال: ابنوا لي مسجدا فإني ذاهب إلى قيصر آتي بجند من الروم فأخرج محمدا وأصحابه. فبنوه إلى مسجد قباء وكانوا اثني عشر رجلا من المنافقين جزام بن خالد ومن داره أخرج المسجد، وثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قضير، وحارثة بن عامر، وابناه مجمع وزيد، ونبتل بن الحارث، وعباد بن حنيف، ونجاد بن عثمان، ووديعة بن ثابت، وأبو حنيفة الأزهر، وبحزج بن عمرو، ورجل من بني ضبيعة وقالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنينا مسجدا لذي القلة والحاجة والليلة المطيرة والشاتية ونحن نحب أن تصلي لنا فيه وتدعو لنا بالبركة. فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: إني على جناح سفر وحال شغل، وإذا قدمنا صلينا إن شاء اللّه فيه. وكان أمامهم مجمّع بن حارثة وكان غلاما قارئا للقرآن حسن الصوت وهو ممن حسن إسلامه وولّاه عمر إمامة مسجد قباء بعد مراجعة، ثم بعثه إلى الكوفة يعلمهم القرآن.

فلما قفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من غزوة تبوك نزل بذي اوان بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار، ونزل عليه القرآن في شأن مسجد الضرار، فدعا مالك بن الدخشم ومعنا وعاصما ابني عدي. وقيل: بعث عمار بن ياسر ووحشيا قاتل حمزة بهدمه وتحريقه، فهدم وحرق بنار في سعف واتخذ كناسة ترمي فيها الجيف والقمامة.

وقرئ: الذين بغير واو. فاحتمل أن يكون بدلا من قوله: وآخرون، مرجون. وان يكون خبر مبتدأ تقديره هم الذين وأن يكون مبتدأ محذوف الخبر تقديره منهم الذين. واتخذوا هنا تعدى لواحد كقوله: اتخذت بيتا أي عملت بيتا. وضرارا مفعول من أجله. وقوله: ان أردنا إلا الحسنى هي جملة القسم المحلوف عليه مصدرة بأن النافية التقدير ما أردنا إلا الحسنى كقوله: ولئن زالتا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت