فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 12

ما كان وما يكون ناطقا بالغيوب التي لا يعلمها إلا اللّه تعالى. وقد بلغ بين ظهرانيكم أربعين سنة تطّلعون على أحواله ولا يخفى عليكم شئ من أسراره، ولا سمعتم منه حرفا من ذلك، ولا عرفه به أحد من أقرب الناس منه وألصقهم به. ومفعول شاء محذوف، أي قل لو شاء اللّه أن لا أتلوه. وجاء جواب لو على الفصيح من عدم إثبات اللام لكونه منفيا بما. ويقال: دريت به وأدريت زيدا به. والمعنى ولا أعلمكم به على لساني، ونبه على أن ذلك وحي من اللّه بإقامته فيهم عمرا وهو أربعون سنة من قبل ظهور القرآن على لساني يافعا وكهلا، لم تجربوني في كذب ولا تعاطيت شيئا من هذا ولا عانيت اشتغالا فكيف أتهم باختلاقه. والظاهر عود الضمير في من قبله على القرآن.

فَمَنْ أَظْلَمُ تقدم الكلام عليه.

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الضمير عائد على كفار قريش الذين تقدمت محاوراتهم.

وما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ هو الاصنام جماد لا تقدر على نفع ولا ضر. قيل: ان عبدوها لم تنفعهم وإن تركوها لم تضرهم، ومن حق المعبود أن يكون مثيبا على الطاعة معاقبا على المعصية، وكان أهل الطائف يعبدون اللات وأهل مكة يعبدون العزى ومناة واساف ونائلة وهبل. وفي قوله: من دون اللّه، دلالة على أنهم يعبدون الأصنام ولا يعبدون اللّه. قال ابن عباس:

يعنون في الآخرة، أي النفع والضر.

أَتُنَبِّئُونَ استفهام على سبيل التهكم بما ادعوه من المحال الذي هو شفاعة الأصنام واعلام بأن الذين أنبئوا به باطل غير منطو تحت الصحة فكأنهم يخبرونه بشيء لا يتعلق به علمه.

وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً تقدم الكلام عليها في البقرة.

و «الكلمة» هنا هو القضاء والتقدير لبني آدم بالآجال المؤقتة.

وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ الآية هذه من اقتراحهم وكانوا لا يعتقدون بما أنزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت