فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 19

إلى اللّه تعالى في الجنة، ولا يلحقها خزي. والخزي يتغير به الوجه ويسود فكنى بالوجه عن الجملة لكونه أشرفها، ولظهور أثر السرور والحزن فيه.

وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ والذين مبتدأ.

وجَزاءُ مبتدأ ثان، وخبره:

بِمِثْلِها وقيل: الباء زائدة. والضمير العائد على المبتدأ محذوف تقديره جزاء سيئة منهم بمثلها. وقيل: خبر والذين قوله:

ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ والجملتان قبله اعتراض بين المبتدأ وخبره.

كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ هذه مبالغة في سواد الوجوه وقد جاء مصرحا به في قوله: وتسود وجوه. وأغشيت: كسيت، ومنه الغشاء. وكون وجوههم مسودة هو حقيقة لا مجاز فتكون ألوانهم مسودة. وقرئ: قطعا بسكون الطاء، ومظلما صفة له: وقرئ: بفتح الطاء فيكون مظلما حالا من الليل. وقال الزمخشري: فإن قلت: إذا جعلت مظلما حالا من الليل، فما العامل فيه؟

قلت: لا يخلو اما أن يكون اغشيت من قبل أنّ من الليل صفة لقوله: قطعا فكان إفضاؤه إلى الموصوف كإفضائه إلى الصفة، وأما أن يكون معنى الفعل في من الليل. «انتهى» . أما الوجه الأول فهو بعيد لأن الأصل أن يكون العامل في الحال هو العامل في ذي الحال، والعامل هو مستقر الواصل إليه بمن وأغشيت عامل في قوله: قطعا، الموصوف بقوله: من الليل، فاختلفا. فلذلك كان الوجه الأخير أولى أي قطعا مستقرة أو كائنة من الليل في حال إظلامه. قال ابن عطية: وإذا كان نعتا يعني مظلما نعتا لقطعا فكان حقه أن يكون قبل الجملة، ولكن قد يجيء بعد هذا وتقدير الجملة قطعا استقر من الليل مظلما على نحو قوله: وهذا كتاب أنزلناه مبارك. «انتهى» . لا يتعين تقدير العامل في المجرور بالفعل فتكون جملة بل الظاهر أن يقدر باسم الفاعل فيكون من قبيل الوصف بالمفرد، والتقدير قطعا كائنا من الليل مظلما.

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ الآية، الضمير في نحشرهم عائد على من تقدم من الفريقين وانتصب يوم على فعل محذوف، أي ذكرهم أو خوّفهم. ونحوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت