تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 28
ذلك تفصيل ذكر في علم النحو. والمعنى أنهم عمي فلا تقدر على هدايتهم، لأن السبب الذي يهتدى به إلى رؤية الدلائل قد فقدوه هذا وهم مع فقد البصر قد فقدوا البصيرة، إذ من كان أعمى فإنه يهديه نور بصيرته إلى أشياء بالحدس، وهذا قد جمع بين فقدان البصر والبصيرة وهذه مبالغة عظيمة في عدم قبول ما يلقى إلى هؤلاء إذ جمعوا بين الصمم وانتفاء العقل، وبين العمى وفقد البصيرة. وفي قوله: أفأنت تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم وألّا يكترث بعدم قبولهم فإن الهداية إنما هي للّه تعالى. ولما ذكر هؤلاء الأشقياء ذكر أنه تعالى لا يظلمهم شيئا إذ قد أزاح عللهم ببعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتحذيرهم من عقابه ولكنهم ظلموا أنفسهم بالتكذيب والكفر. واحتمل هذا النفي للظلم أن يكون في الدنيا أي لا يظلمهم شيئا من مصالحهم، واحتمل أن يكون في الآخرة وان ما يلحقهم من العقاب هو عدل منه لأنهم هم الذين تسببوا فيه باكتساب ذنوبهم، كما قدر تعالى عليهم لا يسأل عما يفعل.
وَيَوْمَ ويَحْشُرُهُمْ الآية، كان لم يلبثوا جملة تشبيهية في موضع نصب من الضمير المنصوب في نحشرهم التقدير مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة ويتعارفون حال ثانية، ويجوز أن يكون استئناف اخبار. وأجاز ابن عطية في كان لم يلبثوا صفة لمصدر محذوف تقديره حشرا كان لم يلبثوا، وان تكون الجملة التشبيهية في موضع صفة لقوله: يوم. «انتهى» . أما قوله: انه نعت لمصدر محذوف، فيحتاج إلى رابط فقدّره كان لم يلبثوا قبله، ومثل هذا الربط لا يجوز حذفه وأما قوله: ان الجملة في موضع الصفة ليوم نحشرهم فلا يجوز لأن الجملة التشبيهية هي نكرة ويوم نحشرهم معرفة، إذ التقدير ويوم حشرهم ولا توصف المعرفة بالنكرة.
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ أخبر عنهم بخبرين أحدهما خسرانهم معللا بالتكذيب بلقاء اللّه، والثاني إخباره تعالى بانتفاء هدايتهم.
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ اما هي ان الشرطية زيد عليها ما قال ابن عطية، ولأجلها جاز دخول النون الثقيلة ولو كانت ان وحدها لم يجز. «انتهى» . يعني أن