تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 61
الظاهر أنه عائد على الآخرة والمجرور متعلق بحبط. والمعنى وظهر حبوط ما صنعوا في الآخرة ويجوز أن يتعلق بقوله: صنعوا، فيكون عائدا على الحياة الدنيا كما عاد عليها في فيها قبل وما في ما صنعوا بمعنى الذي أو مصدرية وباطل وما بعده توكيد لقوله: وحبط ما صنعوا. وباطل خبر مقدم إن كان من عطف الجمل وما كانوا هو المبتدأ وان كان خبرا بعد خبر ارتفع ما بباطل على الفاعلية.
أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ الآية لما ذكر حال من يريد الحياة الدنيا ذكر حال من يريد وجه اللّه بأعماله الصالحة. وحذف المعادل الذي دخلت عليه الهمزة والتقدير كمن يريد الحياة الدنيا، وكثيرا ما حذف في القرآن كقوله تعالى:
أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا، وأراد بهم من آمن من اليهود كعبد اللّه بن سلام وغيره كان على بينة أي على برهان من اللّه وبيان أنّ دين الإسلام حق، وهو دليل العقل.
وَيَتْلُوهُ ويتبع ذلك البرهان.
شاهِدٌ مِنْهُ أي شاهد بصحته وهو القرآن منه أي من اللّه تعالى أو شاهد من القرآن.
وَمِنْ قَبْلِهِ أي ومن قبل القرآن.
كِتابُ مُوسى وهو التوراة أي ويتلو ذلك أيضا من قبل القرآن كتاب موسى. والإشارة بأولئك إلى من كان على بينة راعى معنى من فجمع.
فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ أي مكان وعده الذي يصير إليه وقال حسان:
أوردتموها حياض الموت ضاحية ... فالنار موعدها والموت لاقيها.
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا تقدم تفسير نظير هذه الجملة والإشهاد جمع شاهد كصاحب وأصحاب أو جمع شهيد كشريف وأشراف.
والاشهاد: الملائكة الذين يحفظون عليهم أعمالهم في الدنيا. وفي قوله:
هؤلاء، إشارة إلى تحقيرهم وإصغارهم بسوء مرتكبهم. وفي قوله: على ربهم