فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 99

تعالى: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ.

وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ الآية، اعملوا صيغة أمر ومعناه التهديد والوعيد. والخطاب لأهل مكة وغيرها.

عَلى مَكانَتِكُمْ أي جهتكم وحالتكم التي أنتم عليها.

وَانْتَظِرُوا بنا الدوائر.

إِنَّا مُنْتَظِرُونَ أن ينزل بكم نحو ما اقتص اللّه من النقم النازلة بأشباهكم.

وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الآية، أضاف تعالى علم الغيب بما في السموات والأرض له توسعا لا يخفى عليه شئ في أعمالكم، ولا حظّ لمخلوق في علم الغيب، فالجملة الأولى: دلت على أن علمه محيط بجميع الكائنات كلّيها وجزئيّها حاضرها وغائبها، لأنه إذا أحاط علمه بما غاب فهو بما حضر محيط إذ علمه تعالى لا يتفاوت. والجملة الثانية: دلت على القدرة النافذة والمشيئة.

والجملة الثالثة: دلت على الأمر بإفراد من هذه صفاته بالعبادة الجسدية والقلبية، والعبادة أولى الرتب الذي يتحلى بها العبد.

والجملة الرابعة: دلت على الأمر بالتوكل وهي أخيرة الرتب لأنه بنور العبادة أبصر أن جميع الكائنات معذوقة باللّه تعالى، وأنه هو المتصرف وحده في جميعها لا يشركه في شئ منها أحد من خلقه، فوكل نفسه إليه تعالى ورفض سائر ما يتوهم أنه سبب في شئ منها.

والجملة الخامسة: تضمنت التنبيه على المجازاة فلا يضيع طاعة مطيع ولا يهمل حال متمرد، لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت