تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 113
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ جبريل: اسم ملك علم ممنوع الصرف للعلمية والعجمة وليس مشتقا ولا مركبا تركيب حضرموت. وأجمع أهل التفسير أن اليهود قالوا: جبريل عدونا لكونه يأتي بالهلاك والخسف والجدب ولدفاعه عن بخت نصّر، حين أردنا قتله حتى خرّب بيت المقدس وأهلكنا، ولكونه يطلع محمدا على سرّنا والخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقل ومن شرطية.
فَإِنَّهُ أي جبريل.
نَزَّلَهُ أي القرن. وصرح الزمخشري: بأن الجواب فإنه نزله وهو خطأ لعرو الجملة من ضمير يعود على اسم الشرط بل الجواب محذوف لدلالة ما بعده عليه، أي فعداوته لا وجه لها ولا يبالي بها.
ومُصَدِّقًا حال من مفعول نزله ومناسبة دليل الجزاء للشرط هو أن من كان عدوا لجبريل فعداوته لا وجه لها لأنه هو الذي نزل القرآن المصدق للكتب والهادي والمبشر لمن آمن ومن كان بهذه المثابة فينبغي أن يحب ويشكر إذ كان به سبب الهداية والتنويه بما في أيديهم من كتب اللّه وأتى بلفظ على التي تقتضي الاستعلاء، إذ هو حمليه متابع لما يلقى إليه مطيع بالعمل بما يقتضيه والقلب محل العقل والعلم وتلقي الواردات وجاء قلبك بكاف الخطاب تشرفا له عليه السّلام.
بِإِذْنِ اللَّهِ أي بأمره وتمكينه إياه من هذه المنزلة.
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ عداوة العبد للّه مجاز ومعناه مخالفة الأمر.
وَمَلائِكَتِهِ اندرج فيهم جبريل.
وَرُسُلِهِ أي من بني آدم وممن أرسله اللّه من الملائكة.
وَجِبْرِيلَ قرنه تعالى باسمه واندرج تحت عموم الملائكة والرسل، ثم أفرده بالذكر تخصيصا له وتشريفا. ونص على ميكال وهو الذي قالت اليهود: لو كان ميكائيل صاحب محمد لابتغاه لأنه يأتي بالخصب والسلم وقرنهما معا تنويها بهما