فهرس الكتاب

الصفحة 1172 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 131

إلى أن قوله ذلك ليعلم إلى آخره من كلام يوسف يحتاج إلى تكلف ربط بينه وبين ما قبله ولا دليل يدل على أنه من كلام يوسف إذ لم يكن يوسف حاضرا وقت سؤال الملك النسوة وإقرار امرأة العزيز بما أقرت به.

وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي الآية، روي أن الرسول جاءه فقال: أجب الملك فخرج من السجن ودعا لأهله فلما دخل على الملك قال اللهم إني أسألك بخيرك من خيره وأعوذ بعزتك وقدرتك من شره ثم سلم عليه ودعا له بالعبرانية فقال: ما هذا اللسان؟ قال لسان آبائي وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا فكلمه بها فأجابه يوسف عليه السّلام بجميعها فتعجب منه ومعنى استخلصه اجعله خالصا لنفسي وخاصا لي وفي الكلام حذف تقديره فأتوه به والظاهر أن الفاعل بكلمة ضمير يوسف أي فلما كلم يوسف الملك ورأى الملك حسن منطقه بما صدق به الخير.

قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أي ذو مكانة ومنزلة.

أَمِينٌ مؤتمن على كل شىء ولما وصفه الملك بالتمكن عنده والأمانة طلب من الأعمال ما يناسب هذين الوصفين.

قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ أي ولني خزائن أرضك.

إِنِّي حَفِيظٌ أحفظ ما تستحفظه.

عَلِيمٌ بوجوه التصرف وصف نفسه بالأمانة والكفاءة وهما مقصود الملوك ممن يولونه إذ هما يعمان وجوه التثقيف والحياطة ولا خلل معهما لعامل وجاء حفيظ بضمة المبالغة وهي مقصودة ولمناسبة قوله عليم وكان الملك لا يصدر عن رأي يوسف ولا يعترض عليه في كل ما رأى وكان في حكم التابع

وَكَذلِكَ أي مثل ذلك التمكين في نفس الملك.

مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ مصر.

يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ أي يتخذ منها مباءة ومنزلا كل مكان أراد فاستولى على جميعها ودخلت تحت سلطانه روي أن الملك توجه بتاجه وختمه ورداه بسيفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت