فهرس الكتاب

الصفحة 1174 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 133

أنه لما عرفهم أراد أن يخبروه بجميع أمرهم فباحثهم بأن قال لهم ترجمانه أظنكم جواسيس فاحتاجوا إلى التعريف بأنفسهم فقالوا نحن أبناء رجل صديق وكنا اثني عشرة ذهب منا واحد في البرية وبقي أصغرنا عند أبينا ونحن جئنا للميرة وسقنا بعير الباقي منا وكانوا عشرة بعيرا فقال لهم يوسف ولم تخلف أحدكم قالوا لمحبة أبينا فيه قال: فأتوني بهذا الأخ حتى أعلم حقيقة قولكم وأرى لم أحبه أبوكم أكثر منكم إن كنتم صادقين ثم ذكر ما يحرضهم به على الإتيان بأخيهم بقوله:

أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أوف الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ أي المضيفين يعني في قطره وفي زمانه يؤنسهم بذلك ويستميلهم ثم توعدهم إن لم يأتوا إليه بحرمانهم من الميرة في المستقبل واحتمل قوله:

وَلا تَقْرَبُونِ ان يكون نهيا وان يكون نفيا مستقلا ومعناه النهي وحذفت النون وهو مرفوع كما حذفت في قوله: فبم تبشرون، وان يكون نفيا داخلا في الجزاء معطوفا على محل فلا كيل لكم عندي فيكون مجزوما، والمعنى: انهم لا يقربون له بلدا ولا طاعة وظاهر كل ما فعله يوسف عليه السّلام معهم أنه بوحي من اللّه وإلا فإنه كان مقتضى البر أن يبادر إلى أبيه ويستدعيه لكن اللّه أراد تكميل أجر يعقوب ومحنته وليفسر الرؤيا الأولى.

قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ أي سنخادعه ونستميله في رفق إلى أن يتركه يأتي معنا إليك أكدوا ذلك الوعد بأنهم فاعلوا ذلك لا محالة لا نفرط فيه ولا نتوانى وقرئ:

لِفِتْيانِهِ ولفتيته فالكثرة على مراعاة المأمورين والقلة على مراعاة المتناولين فهم الخدمة الكائلون أمرهم بجعل المال الذي اشتروا به الطعام في رحالهم مبالغة في استمالتهم.

لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها أي يعرفون حق ردها وحق التكريم بإعطاء البدلين فيرغبون فيها.

إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ وفرغوا ظروفهم ولعلهم يعرفونها تعليق بالجعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت