فهرس الكتاب

الصفحة 1190 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 149

بيغفر فقول وقد وقف بعض القراء على عليكم وابتدأ اليوم يغفر اللّه لكم ولما دعا لهم بالمغفرة أخبر عن اللّه تعالى بالصفة التي هي سبب الغفران وهو أنه تعالى أرحم الراحمين فهو يرجو منه قبول دعائه لهم بالمغفرة والباء في بقميص الظاهر أنها للحال أي مصحوبين أو ملتبسين به والظاهر أنه قميص من ملبوس يوسف عليه السّلام بمنزلة قميص كل أحد، قال ابن عطية: وهكذا نبين الغرابة في أن وجد يعقوب ريحه من بعد ولو كان من قمص الجنة كما قيل ما كان في ذلك غرابة ولوجده كل أحد وقوله: فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا، يدل على أنه علم أنه عمي من الحزن اما باعلامهم واما بوحي من اللّه تعالى، وقوله: يأت بصيرا يظهر أنه بوحي من اللّه تعالى وأهلوه الذين أمر أن يؤتى بهم سبعون وقيل غير ذلك وفي واحد من هذا العدد حلوا بمصر ونموا حتى خرج من ذريتهم مع موسى ستمائة ألف مع قرب المدة عجب عظيم ومعنى يأت يأتيني وانتصب بصيرا على الحال ثم أمرهم بأمرين أحدهما الذهاب بقميصه إذ كان أسر إليه ارتداد بصر أبيه بإلقاء قميصه على وجهه.

والأمر الثاني إتيانهم بأهلهم جميعا لتكمل مسرته بذلك.

وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ الآية، يقال فصل من البلد يفصل فصولا انفصل منه وجاوز حيطانه وهو لازم وفصل الشىء فصلا فرق وهو متعد ومعنى فصلت العير انفصلت من عريش مصر قاصدة مكان يعقوب عليه السّلام وكان قريبا. من بيت المقدس وهو الصحيح لأن آثارهم وقبورهم هناك إلى الآن وقرأ ابن عباس ولما انفصلت قال ابن عباس: وجد ريحه من مسيرة ثمانية أيام هاجت ريح فحملت عرقه وقيل غير ذلك ومعنى لأجد لأشم فهو وجود حاسة الشم وقال الشاعر:

واني لأستشفي بكل غمامة ... يهب بها من نحو أرضك ريح.

ومعنى: تُفَنِّدُونِ قال ابن عباس تسفهون وتجهلون وقال منذر بن سعيد البلوطي: يقال شيخ مفند أي: قد فسد رأيه ولا يقال عجوز مفندة لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت