فهرس الكتاب

الصفحة 1193 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 152

فيبقى قوله: فلما دخلوا على يوسف كأنه ضرب لهم مضرب أو بيت حالة التلقي في الطريق فدخلوا عليه فيه ومعنى ادخلوا أي تمكنوا واستقروا فيها والظاهر تعليق الدخول على مشيئة اللّه تعالى لما أمرهم بالدخول علق ذلك على مشيئة اللّه لأن جميع الكائنات إنما تكون بمشيئته تعالى وما لم يشأ لم يكن.

وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ والعرش سرير الملك ولما دخل يوسف مصر وجلس في مجلسه على سريره واجتمعوا إليه أكرم أبويه فرفعهما على السرير وخصهما بذلك تكريما لهما دون إخوته والضمير في:

وَخَرُّوا عائد على أبويه واخوته وظاهر قوله: وخروا له سجدا انه السجود المعهود وان الضمير في له عائد على يوسف لمطابقة الرؤيا في قوله: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا الآية، وكان السجود إذ ذاك جائزا من باب التكريم بالمصافحة وتقبيل اليد والقيام مما شهر بين الناس من باب التعظيم والتوقير.

وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ أي سجودكم هذا تأويل أي عاقبة رؤياي ان تلك الكواكب والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ومن متعلق برؤياي والمحذوف في من قبل تقديره من قبل هذه الكوائن والحوادث التي جرت بعد رؤياي ثم ابتدأ يوسف بتعديد نعم اللّه تعالى عليه فقال:

قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا أي صادقة رأيت ما وقع لي في منام يقظة حقيقة لا باطل فيها ولا لغو وفي المدة التي كانت بين رؤياه وسجودهم خلاف متناقض وأحسن أصله أن يتعدى بإلى قال تعالى: وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وقد يتعدى بالباء قال تعالى: وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا* وقد يكون ضمن أحسن معنى لطف فعداه بالباء وذكر إخراجه من السجن وعدل عن إخراجه من الجب صفحا عن ذكر ما يتعلق بفعل إخوته وتناسيا لما جرى منهم إذ قال: لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم، وتنبيها على طهارة نفسه براءتها مما نسب إليه من المراودة وعلى ما تنقل إليه من الرياسة في الدنيا بعد خروجه من السجن بخلاف ما تنقل إليه بالخروج من الجب إلى أن بيع العبيد.

وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ أي من البادية وكان منزل يعقوب بأطراف الشام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت