تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 223
كل ذلك ترجيح لجهة العفو والرحمة. وسدت أن مسد مفعولي نبئ ان قلنا انها تعدت إلى ثلاثة وسد واحد ان قلنا انها تعددت إلى اثنين.
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الآية، لما ذكر تعالى ما أعد للعاصين من النار. والطائعين من الجنة ذكر العرب بأحوال من يعرفونه ممن عصى وكذب الرسل فحل به عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة ليزدجروا عن كفرهم وليعتبروا بما حل بغيرهم فبدأ بذكر جدّهم الأعلى إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم وما جرى بقوم ابن أخيه لوط عليه السّلام ثم بذكر أصحاب الحجر وهم قوم صالح، ثم بأصحاب الأيكة وهم قوم شعيب، وضيف إبراهيم هم الملائكة الذين بشروه بالولد وبهلاك قوم لوط وتقدّم الكلام عليه في سورة هود ونبئهم عدي نبئهم بحرف الجر وهو عن ولم يذكر لها مفعولا ولا مفعولين وسلاما مقتطع من جملة محكية بقالوا فليس منصوبا به والتقدير سلمت سلاما من السلامة أو سلمنا سلاما من التحية وقيل سلاما نعت لمصدر محذوف تقديره فقالوا قولا سلاما وتصريحه هنا بأنه وجل منهم كان بعد تقريبه إليهم ما أضافهم به وهو العجل الحنيذ وامتناعهم من الأكل وفي هود فأوجس في نفسه خيفة فيمكن أن هذا التصريح كان بعد إيجاس الخيفة ويحتمل أن يكون القول هنا مجازا بأنه ظهرت عليه مخايل الخوف حتى صار كالمصرح به القائل.
إِنَّا نُبَشِّرُكَ استئناف في معنى التعليل للنهي عن الوجل، بشروه بأمرين
أحدهما أنه ذكر والثاني وصفه بالعلم على سبيل المبالغة واستنكر إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم ان يولد له مع الكبر وفبم تبشرون تأكيد استبعاد وتعجب وكأنه لم يعلم أنهم ملائكة، رسل اللّه تعالى إليه فلذلك استفهم واستنكر أن يولد له ولو علم أنهم رسل اللّه ما تعجب ولا استنكر ولا سيما وقد رأى من آيات اللّه عيانا كيف أحيا الموتى. وبالحق أي باليقين الذي لا ريب فيه وقولهم: فلا تكن من القانطين نهي والنهي عن الشئ لا يدل على التلبس بالمنهي عنه ولا بمقاربته وقوله:
وَمَنْ يَقْنَطُ رد عليهم وإن المحاورة في البشارة لا تدل على القنوط بل